أمنيةأوراق و دراساتسياسةسياسية

السياسات الصينية تجاه أمن البحر الأحمر

د. جمال عبد الرحمن يسن رستم (السودان)

أكاديمي وباحث في الشؤون الأمنية والإستراتيجية

مقدمة

تناول هذه الورقة السياسة الصينية تجاه أمن البحر الأحمر بوصفها نتاجاً لتفاعل معقد بين الاعتبارات الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية، حيث لم يعد البحر الأحمر بالنسبة للصين مجرد ممر لعبور التجارة والطاقة، بل تحول تدريجياً إلى فضاء استراتيجي تسعى بكين من خلاله إلى حماية مصالحها الخارجية، وضمان استقرار خطوط الإمداد، وتعزيز موقعها في النظام الدولي.

يكتسب هذا التحول دلالته في ضوء الوزن المتزايد للبحر الأحمر في الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره جزء مهم من حركة التجارة الدولية وتدفقات الطاقة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وفق بيانات UNCTAD وتقارير International Energy Agency. بالنسبة للصين، التي تُعد من أكبر الدول التجارية في العالم وتعتمد بصورة كبيرة على واردات النفط القادمة من الخليج وأفريقيا، فإن أمن هذا الممر يرتبط مباشرة بمعادلات الاستقرار الداخلي والنمو الاقتصادي. وعليه، لم يعد التعامل الصيني مع البحر الأحمر مقتصراً على منطق الشراكات التجارية، بل أصبح جزءاً من رؤية أوسع تدمج بين التنمية والأمن وإدارة المخاطر، في إطار سعي بكين إلى تأمين بيئتها الاستراتيجية الخارجية وتوسيع هامش حركتها في النظام الدولي.

ملخص الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل السياسة الصينية تجاه أمن البحر الأحمر في ضوء التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الماضيين. تنطلق الورقة من فرضية مفادها أن الصين أعادت تعريف مفهوم أمن البحر الأحمر ضمن إطار «الأمن التنموي الشامل» الذي يدمج بين الاقتصاد والأمن والدبلوماسية في منظومة واحدة متكاملة.

تعتمد الدراسة على المنهج التحليلي الوصفي المدعوم بالتحليل السببي، وتغطي الفترة الممتدة من عام 2000 حتى عام 2023، مع التركيز على الدول المطلة على البحر الأحمر. وتُظهر النتائج أن الصين انتقلت تدريجياً من الحضور التجاري المحدود إلى بناء نفوذ اقتصادي عميق مدعوم بوجود أمني منظم، تجسّد في إنشاء قاعدة جيبوتي وتوسيع التعاون الدفاعي مع عدد من دول المنطقة.

وتخلص الدراسة إلى أن النموذج الصيني في البحر الأحمر يعكس استراتيجية قوة ذكية تسعى إلى حماية المصالح الاقتصادية عبر أدوات تنموية وأمنية متكاملة، غير أن استدامته تظل رهناً بإدارة التنافس مع القوى الكبرى، وتقليل مخاطر الديون، والتعامل مع بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

إشكالية الدراسة

تنطلق الدراسة من إشكالية مركزية تتمثل في محاولة فهم الكيفية التي أعادت بها الصين تعريف أمن البحر الأحمر ضمن إطار الأمن التنموي الشامل، ومدى نجاح هذا الإطار في تحقيق توازن بين مبدأ عدم التدخل وحماية المصالح الاستراتيجية. كما تسعى الورقة إلى تحليل الأدوات التي استخدمتها الصين لتحقيق هذا الهدف، والوقوف على حدود هذا النموذج في بيئة إقليمية شديدة التقلب.

المنهجية وحدود الدراسة

تعتمد هذه الورقة على المنهج التحليلي الوصفي المدعوم بالتحليل السببي، من خلال دراسة الوثائق الرسمية الصينية، وتقارير المؤسسات الدولية، والدراسات الأكاديمية العربية والأجنبية. تغطي الدراسة الفترة الزمنية الممتدة من عام 2000 حتى عام 2023، وتركز جغرافياً على الدول المطلة على البحر الأحمر، دون التوسع في مناطق الجوار إلا بالقدر الذي يخدم تفسير السلوك الصيني.

أولاً: الإطار النظري والتحول الاستراتيجي

تستند السياسة الصينية تجاه البحر الأحمر إلى إطار نظري مركب يُعرف بـ “الأمن التنموي الشامل”، وهو مفهوم يدمج الأمن القومي بالتنمية الاقتصادية في نموذج واحد غير قابل للتجزئة. يرفض هذا الإطار الفصل التقليدي بين الأمن العسكري والأمن الاقتصادي، ويقوم على افتراض أن الاستقرار السياسي والأمني شرط مسبق لاستدامة التنمية، وأن التنمية بدورها أداة لتقليل المخاطر الأمنية. وقد تطور هذا المفهوم تدريجياً من خلال التجربة الصينية الداخلية، ثم جرى تأصيله أكاديمياً في دراسات صادرة عن مراكز الفكر الصينية المرتبطة بمجلس الدولة والأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية. (العبد الله، 2023)

أدى إطلاق مبادرة الحزام والطريق عام 2013 إلى ترجمة هذا الإطار النظري إلى سياسات عملية، حيث تحول البحر الأحمر من ممر تجاري إلى منطقة مصالح استراتيجية متعددة المستويات. وتشير البيانات الصادرة عن بنك التصدير والاستيراد الصيني إلى ارتفاع الاستثمارات الصينية المباشرة في دول البحر الأحمر من 1,2 مليار دولار عام 2013 إلى 5,7 مليار دولار عام 2021، وهو ما يعكس إدراكاً صينياً متزايداً للأهمية الجيوسياسية للمنطقة.(China Exim Bank Annual Report, 2022)

تعتبر مبادرة الحزام والطريق أكبر مشروع بنية تحتية في التاريخ الحديث يغطي أكثر من 68 دولة، ويمثل 65% من سكان العالم و40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويتركز الاستثمار في البنية التحتية، الموانئ، المناطق الصناعية، السكك الحديدية، الطاقة والاتصالات، وفي البحر الأحمر تُعد مشاريع مثل منطقة تيدا مصر الاقتصادية، ميناء دورالية في جيبوتي، وميناء جازان في السعودية أمثلة بارزة على تطبيق نموذج الميناء – المنطقة الصناعية – المدينة الذي طورته الصين في شيكو. (https://www.chinainarabic.org. 2025)

يرتكز النموذج الصيني كذلك على مفهوم “السيادة الوظيفية”، الذي يسمح للصين بحماية مصالحها الخارجية من دون المساس الرسمي بسيادة الدول المضيفة. يوفر هذا المفهوم لبكين هامش حركة واسعاً يتيح لها التوفيق بين خطاب عدم التدخل ومتطلبات الواقع العملي، بما ينتج شكلاً من النفوذ القائم على الوصاية الاقتصادية أكثر منه السيطرة السياسية المباشرة.

تُظهر السياسة الصينية في البحر الأحمر توازناً محسوباً بين الخطاب والممارسة. ففي الوقت الذي تقدم فيه الصين نفسها بوصفها شريكاً تنموياً وضامناً للاستقرار، تعتمد عملياً سياسات براغماتية تهدف إلى تقليل المخاطر وحماية الاستثمارات. هذا الازدواج لا يمثل تناقضاً بقدر ما يعكس استراتيجية واعية لتجنب الاحتكاك الدولي مع الحفاظ على حرية الحركة.  (Zhang & Li, 2023)

ثانياً: التطور التاريخي والمراحل الزمنية

مر الاهتمام الصيني بالبحر الأحمر بأربع مراحل رئيسية. تميزت المرحلة الأولى (2000 –2008) بانخراط محدود اقتصر على التمثيل الدبلوماسي وبدايات التعاون التجاري، حيث ركزت الصين على فهم طبيعة المنطقة وبناء علاقات مع النخب الحاكمة بعيداً عن المنافسة المباشرة مع القوى التقليدية (Hussein, 2023) .

شهدت المرحلة الثانية (2008 – 2013) تحولاً نوعياً مع مشاركة الصين في عمليات مكافحة القرصنة في خليج عدن، ابتداءً من ديسمبر 2008. وفرت هذه المشاركة للصين فرصة لاختبار قدراتها البحرية، وبناء خبرة عملياتية، وتعزيز صورتها كفاعل مسؤول في الأمن البحري الدولي (PLA Navy Operations Report, 2013) .

ارتبطت المرحلة الثالثة (2013 – 2017) بإطلاق مبادرة الحزام والطريق، حيث تحول البحر الأحمر إلى محور رئيسي في الاستراتيجية الصينية العالمية. خلال هذه الفترة، ارتفعت الاستثمارات الصينية في الموانئ، وجرى توقيع عشرات اتفاقيات التعاون، وبدأ إنشاء القاعدة العسكرية في جيبوتي عام 2016، في خطوة عكست انتقال الصين من الحضور الاقتصادي إلى الحضور الأمني المنظم (Alden & Alves, 2022) .

أما المرحلة الرابعة (2017 – 2023) فقد اتسمت بالتكامل المؤسسي والتوسع النوعي، حيث جرى توحيد الأدوات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية ضمن إطار استراتيجي واحد. انتقلت الصين خلال هذه المرحلة من مهام مرافقة السفن إلى أنشطة أكثر تعقيداً شملت المراقبة الإلكترونية، وجمع المعلومات، والتنسيق الأمني متعدد المستويات.(Shinn, 2021)

ثالثاً: الأدوات الاقتصادية والاستثمارية

تعتمد الاستراتيجية الصينية في البحر الأحمر على شبكة واسعة من الاستثمارات المصممة لخلق واقع اقتصادي يخدم أهدافاً أمنية بعيدة المدى. تحتل الموانئ موقعاً مركزياً في هذا التوجه، حيث لا تقتصر وظيفتها على النشاط التجاري، بل تمتد لتشمل أدواراً لوجستية وأمنية واستخبارية (التميمي، 2022).

يلاحظ أن الاستثمارات الصينية تتميز بعدة سمات منها:

1. شروط تمويل ميسرة مقارنة بالمؤسسات الغربية مع فترات سداد طويلة وأسعار فائدة منخفضة حيث قامت الصين بمنح قروض كبيرة مقابل عقود بنى تحتية طويلة الأمد، حيث مولت البنوك الصينية مثل بنك التصدير والاستيراد الصيني مشروعات بقيمة 15 مليار دولار في أثيوبيا وكينيا تشمل موانئ وسكك حديدية.

2. عقود امتياز طويلة الأجل تصل إلى 99 عاماً في بعض الموانئ مثل جيبوتي.

3. دمج الاستثمار الاقتصادي مع النفوذ السياسي، حيث تمنح المشاريع الكبرى للصين نفوذاً في صنع القرار المحلي لارتباط التمويل بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية الداخلية.

4. مخاطر فخ الديون حيث تتزايد المخاوف من تعثر بعض الدول في سداد القروض ما يمنح الصين نفوذاً إضافياً مثل جيبوتي التي تجاوزت ديونها للصين 70% من الناتج المحلي الإجمالي.

ترافق استثمارات الموانئ مشاريع ربط بري وسكك حديدية وخطوط أنابيب، تهدف إلى ربط الدول الحبيسة بالساحل وتقليل اعتمادها على مسارات بديلة. يخلق هذا النمط من الاستثمار اعتماداً هيكلياً طويل الأمد يمنح الصين نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً متراكماً (Mohan & Zhang, 2022) .

 لا يمكن أن ينظر إلى التطور في إطار المشروع الصيني مبادرة الحزام والطريق التي تسعى إلى إنشاء طريق برية وبحرية تربط أقاليم من آسيا والمحيط الهندي، ففي حين أن المبادرة عادة ما يفهم على أنها اقتصادية بالدرجة الأولى إلا أن القاعدة الصينية في جيبوتي تعبر عن هدف آخر ترمي له بكين وهو الظهور في الساحة الدولية وفي إطار تنافسها مع الولايات المتحدة الأمريكية التي انزعجت لبناء الصين لهذه القاعدة التي تقع على بعد أميال فقط من قاعدتها.

كما طورت الصين مناطق اقتصادية خاصة تتمتع بمرونة تنظيمية وضريبية، واعتمدت على أدوات تمويل تجمع بين القروض الميسرة ومقايضة الديون وربط التمويل باستخدام المعدات والخدمات الصينية، بما يعزز الاعتماد التقني والمالي في آن واحد. (Brautigam, 2020)

رابعاً: الأدوات العسكرية والأمنية

شهد العقد الأخير طفرة غير مسبوقة في تطوير القدرات العسكرية الصينية، خاصة البحرية. انتقلت الصين من مقاربة دفاعية تقليدية إلى بناء قوة بحرية قادرة على الردع وإظهار النفوذ خارج المياه الإقليمية، بما ينسجم مع رؤية الرئيس ش ي جين بينغ لتحويل الصين إلى قوة بحرية كبرى بحلول منتصف القرن من خلال الآتي:

1. تأسيس أول قاعدة عسكرية خارجية في جيبوتي (2017): بمبلغ 20 مليون دولار سنوياً كقيمة إيجار لتأمين الإمدادات تضطلع بمهام جمع المعلومات وعمليات الإجلاء وحفظ السلام قبالة سواحل اليمن والصومال، بالإضافة إلى دعم عمليات مكافحة القرصنة، مكافحة الإرهاب وحماية المصالح الصينية في أفريقيا والشرق الأوسط، وتقدر مساحتها بـ 23 ألف متر مربع، وتشمل العديد من المنشآت الإدارية والسكنية التي يعيش فيها الجنود الصينيون، بالإضافة لمدرجات الطيران التي تسهل حركة الطائرات الهيلوكوبتر، وتم تجهيز القاعدة لاستيعاب نحو 10 ألف جندي.

2. تعزيز القدرات البحرية: تطوير حاملات الطائرات، سفن الإنزال البرمائي، وتكثيف المناورات البحرية في مناطق التوتر.

3. سياسة مزدوجة تجمع بين القوة والضبط: توازن الصين بين استعراض القوة العسكرية والدبلوماسية الوقائية، لتجنب إثارة مخاوف جيرانها أو القوى الغربي.

ويشكل الوجود العسكري الصيني في جيبوتي حجر الزاوية في المقاربة الأمنية لبكين في البحر الأحمر. وتدعم هذه القاعدة عمليات بحرية تشمل مرافقة السفن، وجمع المعلومات، والتدريب المشترك مع القوات البحرية الإقليمية (Shinn, 2021) .

 ووفقاً للاتفاق المبرم بين بكين وجيبوتي والذي يسري حتى العام الجاري 2026م على الأقل، وقد تضم القاعدة ما يصل إلى عشرة آلاف جندي ويعبر إنشاء هذه القاعدة عن تحرك الصين بعيداً عن تركيزها التقليدي على منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي نتيجة لتزايد مصالحها في أفريقيا والشرق الأوسط، وكذلك لحماية تدفقات مواردها النفطية، فنصف النفط الذي تستورده بكين يمر عبر مضيق باب المندب، كما يتم نقل معظم المنتجات والصادرات الصينية إلى أوروبا عبر خليج عدن وقناة السويس.

 أعلنت الصين أن القاعدة اللوجستية في جيبوتي ضرورية للمساعدة في الوفاء بالتزاماتها الدولية ولا علاقة لها بالتوسع العسكري وأنها مصممة على سلوك نهج التنمية السلمية وأن تكون لديها سياسة دفاعية غير هجومية. (http://bit.ly/3znhxmv. 2021)

طورت الصين قدرات متقدمة في المراقبة الإلكترونية والاستطلاع الفضائي، واستخدمت برامج التدريب العسكري والمشاركة في عمليات حفظ السلام لتوفير غطاء شرعي لوجودها الأمني، إلى جانب الاستعانة بشركات أمنية خاصة لتأمين المشاريع الحيوية (Erickson & Strange, 2022) .

 يلاحظ أن الصين تتعامل بحذر مع التطورات والأحداث العسكرية والأمنية في المنطقة (الحرب في السودان الجيش ضد الدعم السريع، الحوثيين)، فهي تسعى للتركيز على توسيع استثماراتها المالية وزيادة تدخلها في المجال الخاص بالمبادرات الخاصة بالبنية التحتية، ولا تظهر الصين مطامع في المنطقة من أجل إبقاء وجودها العسكري.

تسعى الصين إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية في البحر الأحمر، يمكن تلخيصها فيما يلي:

1. تأمين خطوط الإمداد للطاقة والتجارة: نظراً لاعتماد الصين الكبير على واردات النفط والغاز من الخليج، فإن ضمان أمن الممرات البحرية عبر البحر الأحمر يعد ضرورة استراتيجية.

2. تعزيز النفوذ الاقتصادي عبر مبادرة الحزام والطريق: يمثل البحر الأحمر نقطة عبور رئيسية في طريق الحرير البحري، وتسعى الصين إلى تطوير الموانئ والمناطق الصناعية على ضفتيه لربط آسيا بأفريقيا وأوروبا.

3. تنويع الشراكات وتقليل الاعتماد على الغرب: من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتقديم قروض بشروط ميسرة، تسعى الصين إلى بناء علاقات طويلة الأمد مع دول المنطقة، وتقليل نفوذ المؤسسات الغربية التقليدية.

4. تأسيس وجود عسكري/أمني لحماية المصالح الصينية: عبر إنشاء قواعد عسكرية مثل (قاعدة جيبوتي)، وتوسيع القدرات البحرية، تهدف الصين إلى حماية استثماراتها ومواطنيها، والمشاركة في عمليات مكافحة القرصنة وحفظ السلام.

5. تقديم نموذج بديل للهيمنة الغربية: عبر خطاب “عدم التدخل “والشراكة الاقتصادية، تسعى الصين إلى تقديم نفسها كفاعل دولي محايد يركز على التنمية، في مقابل النموذج الأمريكي القائم على التحالفات العسكرية الصلبة.

خامساً: الأدوات الدبلوماسية والسياسية

توظف الصين أدوات دبلوماسية متنوعة تشمل الوساطة غير المعلنة، والعمل عبر المنصات متعددة الأطراف، والدبلوماسية الثقافية والتعليمية، ودبلوماسية القمة. تسهم هذه الأدوات في بناء شبكات نفوذ سياسية واجتماعية، وتعزيز القبول المحلي للوجود الصيني، وتوفير غطاء سياسي للأنشطة الاقتصادية والأمنية (Yan, 2023) .

الدول المطلة على البحر الأحمر

1. مصر

شهدت العلاقات المصرية – الصينية تطوراً كبيراً خلال العقد الأخير، خاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق، من أبرز المشاريع:

أ. منطقة تيدا مصر الاقتصادية بالعين السخنة: تمتلك الصين 25% من ميناء العين السخنة و20% من ميناء بورسعيد، توسعت المنطقة الصناعية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتصل إلى 10 كيلومتر مربع، مع استثمارات متوقعة بين 6 – 7 مليارات دولار، وتوفير 30 – 40 ألف فرصة عمل مباشرة، تركز المنطقة على جذب شركات التصنيع الراقية في مجالات الطاقة الجديدة، السيارات، والكيماويات.

ب. مشاريع البنية التحتية: شاركت الشركات الصينية في تطوير السكك الحديدية، محطات الطاقة، والطرق السريعة، بالإضافة إلى بناء العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة.

جـ. تدفقات استثمارية ضخمة: تجاوزت الاستثمارات الصينية في مصر 25 مليار دولار حتى 2023م، مع توقعات بمضاعفة الرقم خلال السنوات المقبلة.

تعد مصر شريكاً رئيسياً للصين في المنطقة، بفضل موقعها الاستراتيجي على قناة السويس، ما يجعلها محوراً في سلاسل الإمداد العالمية، ويمنح الصين نفوذاً في أحد أهم الممرات البحرية.

لا يوجد وجود عسكري صيني مباشر في مصر، لكن التعاون العسكري يقتصر على صفقات تسليح محدودة مثل المقاتلة (10 جيه سي) وطائرة الإنذار المبكر (كي جيه – 500) وتدريبات مشتركة في بعض الأحيان مثل المناورات الجوية (نسور الحضارة) أبريل 2025م، تركز الصين على النفوذ الاقتصادي، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع المؤسسة العسكرية المصرية، دون إقامة قواعد أو منشآت عسكرية.

2. السودان

تعد الصين الشريك الاستراتيجي الأول للسودان، خاصة في قطاع الطاقة والبنية التحتية:

أ. مشروع البترول السوداني: لعبت الشركات الصينية دوراً محورياً في تطوير قطاع النفط السوداني منذ التسعينيات، وما زالت تسيطر على جزء كبير من الإنتاج والتكرير والذي تأثر بانفصال دولة جنوب السودان في العام 2011م.

ب. سد مروي وتعلية خزان الرصيرص: شاركت الصين في تمويل وتنفيذ مشاريع الطاقة الكهرومائية الكبرى، ما ساهم في تحسين إمدادات الكهرباء ودعم التنمية الزراعية والصناعية.

جـ. مشاريع الاتصالات والطاقة الشمسية: نفذت شركات مثل هواوي مشاريع لتطوير أنظمة البيانات ومحطات الطاقة الشمسية بطاقة تتجاوز 1000 ميغاواط، خاصة بعد تضرر البنية التحتية بسبب الحرب الأخيرة، وتتسم الشراكة السودانية – الصينية بالاستمرارية، رغم التغيرات السياسية، مع حرص بكين على دعم إعادة الإعمار وتقديم قروض ومنح جديدة.

يتمثل التمدد العسكري الصيني في الآتي:

أ. صفقات تسليح وتعاون دفاعي: الصين هي المورد الرئيس ي للسلاح للخرطوم منذ التسعينيات، بما في ذلك الطائرات المقاتلة (J-10CE)، والمدرعات، وأنظمة الدفاع الجوي. في 2023 – 2025م تم توقيع اتفاقيات جديدة للتعاون الدفاعي مع شركة “بولي” الصينية لتعزيز الجاهزية الدفاعية السودانية.

ب. دعم لوجستي وتدريب: أنشأت الصين نظام دعم لوجستي للطائرات المقاتلة الصينية في السودان، مع منح لتدريب الكوادر العسكرية السودانية، وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الدفاعية.

جـ. غياب القواعد العسكرية: رغم التعاون الوثيق، لا توجد قاعدة عسكرية صينية في السودان، ويقتصر الوجود على الدعم الفني والتقني، ويمثل السودان المدخل للصين نحو باقي دول القارة الأفريقية.

3. إريتريا

أ. استثمارات في التعدين والطاقة: تسيطر الشركات الصينية على أهم مشاريع التعدين في إريتريا، مثل منجم كولولي للبوتاس (500 مليون دولار)، ومنجم بيشا للذهب والنحاس والزنك (1.4 مليار دولار)، ومشروع أسمرة للنحاس والذهب (65 مليون دولار) تمثل هذه المشاريع نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي لإريتريا، وتوفر إيرادات سنوية كبيرة.

ب. مشاريع البنية التحتية: شاركت الصين في بناء الطرق، مرافق الطاقة، وتطوير الموانئ (مصوع، عصب)، ما عزز من قدرة إريتريا على استقطاب التجارة الإقليمية.

جـ. شراكة استراتيجية: شهدت العلاقات دفعة قوية بعد زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي للصين في مايو 2023م، مع التركيز على تعزيز التعاون في التنمية الاقتصادية والأمن.

تمثل التمدد العسكري الصيني هناك في احتمالات التوسع العسكري، وتشير تقارير وتحليلات إلى أن الصين تدرس إقامة قاعدة عسكرية أو منشأة لوجستية متقدمة في إريتريا، خاصة في ظل التوترات مع الولايات المتحدة في جيبوتي، ورغبة بكين في تنويع تمركزاتها العسكرية في القرن الأفريقي. ودوافع التوسع تشمل تجاوز القيود التشغيلية في جيبوتي، الرد على التحركات الأمريكية والإسرائيلية في صومالي لاند، وتأمين طريق الحرير البحري عبر البحر الأحمر. ونجد هناك غياب قاعدة رسمية للصين حتى الآن فرغم المؤشرات القوية، لم يتم الإعلان رسميًا عن قاعدة صينية في إريتريا حتى مطلع 2026م، لكن التعاون الأمني والعسكري في تصاعد مستمر، مع احتمال إقامة منشآت لوجستية أو دعم بحري في موانئ مصوع أو عصب.

4. جيبوتي

أ. ميناء دوراليه متعدد الأغراض: يعد من أكبر مشاريع الموانئ التي نفذتها الصين في أفريقيا، بقيمة 590 مليون دولار، مع عقد امتياز لمدة 99 عاماً. الميناء قادر على استقبال 7 ملايين طن من البضائع و200 ألف حاوية سنوياً، ويدار بشكل مشترك بين هيئة موانئ جيبوتي ومجموعة الصين التجارية.

ب. منطقة التجارة الحرة الدولية (DIFTZ): مشروع بقيمة 3.5 مليار دولار، من المتوقع أن يصبح أكبر منطقة تجارة حرة في أفريقيا بحلول 2028م، ويضيف 4 مليارات دولار للناتج المحلي الإجمالي لجيبوتي. تشارك مجموعة الصين التجارية في تطوير المنطقة، مع استقطاب أكثر من 189 شركة دولية حتى 2021م، وتمتلك الصين 23.5% من سلطة المناطق الحرة والموانئ الخاصة بجيبوتي.

جـ. مشاريع البنية التحتية: تشمل تطوير شبكة الطرق، خط سكة حديد جيبوتي – أديس أبابا، ومشاريع الطاقة والمياه، ما عزز من مكانة جيبوتي كمركز لوجستي إقليمي.

التمدد العسكري الصيني تمثل في قاعدة دعم جيش التحرير الشعبي الصيني في جيبوتي أول قاعدة عسكرية صينية خارجية، افتتحت في أغسطس 2017م، بتكلفة 590 مليون دولار، وتضم نحو 400 – 1000 فرد، مع مدرج هبوط بطول 400 متر، ورصيف بحري عميق. تستخدم القاعدة لدعم الإمدادات العسكرية، عمليات مكافحة القرصنة، وحفظ السلام، وتعد نقطة ارتكاز استراتيجية للصين في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. تقع القاعدة الصينية بجوار قاعدة “ليمونييه” الأمريكية، وقواعد فرنسية ويابانية، ما أدى إلى توترات جيوسياسية، خاصة مع اتهامات أمريكية للصين باستخدام أشعة الليزر ضد طيارين أمريكيين، ومخاوف من توسع الدور العسكري الصيني. وللقاعدة دور في حماية المصالح الصينية حيث تستخدم لمرافقة السفن الصينية، حماية التجارة وتقديم الدعم اللوجستي في عمليات الإجلاء أو الأزمات الإقليمية.

5. السعودية

أ. شراكة استراتيجية شاملة: تعد السعودية أكبر شريك تجاري للصين في الشرق الأوسط، وأكبر مصدر للنفط لبكين (18% من واردات الصين من النفط الخام)، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 87.3 مليار دولار في 2021م، مع استثمارات صينية تراكمية تجاوزت 43.5 مليار دولار حتى نهاية 2021م.

ب. مشاريع البنية التحتية والطاقة: تشمل استثمارات في الطاقة المتجددة (مشروع محطة طاقة شمسية بقدرة 3.2 غيغاواط)، البتروكيميائيات (مشروع سابك فوجيان بقيمة 6 مليارات دولار)، ومصانع LED في الجبيل (880 مليون دولار)، كما تم توقيع اتفاقيات بقيمة 50 مليار دولار خلال زيارة الرئيس الصيني في 2022م.

جـ. ميناء جازان للصناعات الأساسية والتحويلية: استثمرت الشركات الصينية في بناء وتشغيل الميناء، الذي أصبح منصة لوجستية رئيسية على البحر الأحمر، مع استثمارات في مصانع البتروكيميائيات (14.5 مليار ريال)، ومشاريع الألمنيوم والطاقة الشمسية. تم تأسيس شركة طريق الحرير السعودية للخدمات الصناعية لتعزيز الشراكة في جازان.

د. مشروع البحر الأحمر السياحي: وقعت شركة “أكواباور” السعودية اتفاقية مع “باور تشاينا ” بقيمة 1.5 مليار دولار لتنفيذ بنية تحتية وخدمات في مشروع البحر الأحمر، مع استثمارات صينية في الطاقة المتجددة والبنية التحتية السياحية.

ظهر التمدد العسكري الصيني في مناورات بحرية مشتركة أجرت السعودية والصين سلسلة من المناورات البحرية المشتركة (السيف الأزرق 2023 و2025م) لتعزيز التعاون في مكافحة القرصنة والإرهاب البحري، وتبادل التكتيكات والتقنيات بين القوات البحرية. أما بالنسبة لصفقات تسليح وتكنولوجيا عسكرية فتمتلك السعودية منظومات صواريخ باليستية صينية (DF-3) و(DF-21)، وطائرات مسيرة صينية (CH-4) و(CH-5)، مع تعاون صناعي في إنتاج المسيرات محلياً عبر منشآت سعودية بالتعاون مع شركات دفاعية صينية. أما تنويع مصادر التسليح فرغم استمرار الاعتماد الأساس ي على الشراكة مع الولايات المتحدة تسعى السعودية إلى تنويع مصادر التسليح، وتقليل الاعتماد على الغرب، خاصة في ظل القيود الأمريكية والأوروبية على بعض أنواع الأسلحة المتقدمة.

6. اليمن

أ. مشاريع تطوير الموانئ: أبدت الصين اهتماماً بتطوير ميناء عدن التاريخي، مع مشروع استراتيجي جديد يهدف إلى إحياء التجارة الدولية، وخلق آلاف فرص العمل، رغم التحديات الأمنية والسياسية. كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “بريما “لتطوير ميناء المخا بقيمة 130 – 139 مليون دولار، رغم الجدل حول هوية الشركة وقدراتها الفنية.

ب. تعاون في الطاقة النظيفة: ركزت الصين على التعاون في مجال الطاقة الشمسية، مع انتشار الألواح الشمسية الصينية في المنازل اليمنية، واستعداد الشركات الصينية للاستثمار في مشاريع الطاقة الجديدة بعد استقرار الأوضاع الأمنية.

جـ. محدودية الاستثمارات بسبب الحرب: تظل الاستثمارات الصينية في اليمن محدودة مقارنة بدول الجوار، بسبب استمرار الحرب والانقسام السياسي، لكن الصين تواصل دعم الحكومة الشرعية، وتبدي استعدادها للمشاركة في إعادة الإعمار مستقبلاً.

يتمثل التمدد العسكري الصيني في الآتي:

أ. غياب قاعدة عسكرية مباشرة: لا توجد قاعدة عسكرية صينية في اليمن، لكن هناك تقارير غربية تتحدث عن تعاون استخباراتي بين الصين وجماعة الحوثي، بما في ذلك تزويدهم بصور أقمار صناعية ومعدات مزدوجة الاستخدام، ما أثار قلقاً أمريكياً وغربياً من تغير موازين القوة في البحر الأحمر، علماً بأن الصين لم تشارك في تحالف (حارس الازدهار) بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد الحوثيين لخشيتها من نظرة الدول العربية باعتبار أن موقفها اصطفافاً مع الدول الغربية الداعمة لإسرائيل على حساب الفلسطينيين الذين يتعرضون لعدوان متكرر في غزة.

ب. دور القاعدة الصينية في جيبوتي: تشير بعض التقارير إلى أن القاعدة الصينية في جيبوتي قد تشارك في تزويد الحوثيين بمعلومات استخباراتية، وتسهيل عبور شحنات الأسلحة، رغم نفي بكين الرسمي لأي تدخل عسكري مباشر في اليمن.

جـ. موقف الصين من الأزمة اليمنية: تؤكد بكين دعمها للحكومة الشرعية، وتدعو لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، مع الحفاظ على قنوات تواصل مع جميع الأطراف، بما في ذلك الحوثيين، بهدف دفع عملية السلام.

التقاطع مع مصالح قوى إقليمية ودولية (الولايات المتحدة، روسيا، تركيا)

 يشكل البحر الأحمر نقطة تماس للتنافس العسكري والسياسي بين القوى الإقليمية، ويشهد مراقبة مشددة بسبب أهميته الاستراتيجية في نقل الطاقة والتجارة، وبالتالي فهو مسرحاً للتنافس بين الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة، روسيا والصين خصوصاً فيما يتعلق بالتحكم بالممرات البحرية والموانئ الاستراتيجية حيث تسعى تلك القوى إلى ضمان النفوذ البحري والسياسي، وذلك سينعكس على التوازنات الإقليمية ويزيد من أهمية البحر الأحمر كممر ملاحي استراتيجي وعالمي.

الولايات المتحدة. تعتبر واشنطن البحر الأحمر جزءاً من منطقة نفوذها الأمني، وتسعى للحفاظ على حرية الملاحة وتأمين الممرات البحرية الحيوية. ترى الولايات المتحدة في التمدد الصيني تهديدًا لمصالحها الاقتصادية والعسكرية، خاصة مع تأسيس قاعدة جيبوتي، وتنامي التعاون الصيني مع دول مثل السعودية ومصر. أطلقت واشنطن تحالف “حارس الازدهار” في ديسمبر 2023م، وكثفت وجودها العسكري في البحر الأحمر، خاصة بعد تصاعد هجمات الحوثيين.

تتهم الولايات المتحدة الصين بتقديم دعم استخباراتي وتقني للحوثيين، ما يعقد التوازنات الإقليمية، ويدفع واشنطن إلى تعزيز تحالفاتها مع دول الخليج ومصر، وتكثيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على بكين، كما ترى الولايات المتحدة أن أي تقليص لدورها في تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر فإن الصين جاهزة لملء هذا الفراغ.

روسيا. تنظر روسيا إلى مبادرة الحزام والطريق كفرصة لتعزيز التعاون مع الصين، خاصة في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. تسعى موسكو إلى توسيع نفوذها في البحر الأحمر عبر صفقات تسليح، وتطوير علاقات مع السودان ومصر، لكنها تظل حذرة من التنافس مع الصين على النفوذ في أفريقيا والشرق الأوسط.

تركيا. تعزز تركيا تعاونها مع الصين في مجالات الاقتصاد والبنية التحتية، وتسعى للانخراط في مبادرة الحزام والطريق عبر “الممر الأوسط” رغم التوترات حول ملف الأويغور، تركز أنقرة على جذب الاستثمارات الصينية، خاصة في مشاريع الطاقة والنقل، وتطمح للعب دور محوري في ربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأسود والبحر الأحمر. في المقابل، تراقب الصين بحذر التحركات التركية في القرن الأفريقي، خاصة في الصومال والسودان.

إسرائيل. ترفض جميع الأنشطة والتحركات الصينية في البحر الأحمر، وفي المقابل نجد أن الصين تتخذ موقفاً محسوباً ترفض السياسات الإسرائيلية بشكل عام وتدعو إلى حل الدولتين لكنها تحافظ على خطاب متوازن يعكس أولويتها الاقتصادية ورغبتها في لعب دور الوسيط المقبول دولياً، كما ترفض الصين التحركات الإسرائيلية الأخيرة للاعتراف بصومالي لاند. (Israel – Hamas war, 2024)

نشاط جماعة الحوثي اليمنية والتي تعلن ارتباطها بمحور المقاومة الفلسطينية من خلال عملياتها المسلحة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وامتداده ربما ينعكس سلباً على تهديد مصالح القوى الكبرى والتي من ضمنها الصين مما يدفعها لتعزيز التعاون المشترك فيما بينها لمواجهة تلك التهديدات البحرية وحماية التجارة العالمية، إلا أن زيادة عسكرة البحر الأحمر والممرات البحرية قد تؤدي إلى سباق نفوذ جديد بين الصين والقوى الدولية والإقليمية الأخرى.

تحليل المقارنة بين الدول المطلة على البحر الأحمر

تتباين طبيعة التمدد الصيني بين الدول وفقًا لعوامل الجغرافيا، الاستقرار السياسي، وحجم السوق المحلي:

1. مصر والسعودية: تمثلان محورين رئيسيين في استراتيجية الصين، بفضل الموقع الجغرافي، حجم السوق، والاستقرار النسبي. تركز الصين على الاستثمار في المناطق الصناعية، الطاقة، الموانئ، مع تعاون عسكري محدود يراعي حساسية العلاقات مع الولايات المتحدة.

2. جيبوتي: تعد النموذج الأوضح للتمدد العسكري الصيني، مع دمج الاستثمار الاقتصادي (الموانئ والمناطق الحرة) بالوجود العسكري المباشر. تستفيد الصين من موقع جيبوتي عند باب المندب، لكنها تواجه تحديات بسبب التنافس مع القواعد الغربية.

3. السودان وإريتريا: يمثلان شريكين استراتيجيين للصين في القرن الأفريقي، مع تركيز على مشاريع الطاقة والتعدين، وتعاون عسكري متزايد. في إريتريا، تبرز احتمالات التوسع العسكري الصيني كخيار استراتيجي لموازنة النفوذ الأمريكي في المنطقة.

4. اليمن: يظل التمدد الصيني محدودًا بسبب الحرب والانقسام السياسي، لكن بكين تحافظ على قنوات تواصل مع جميع الأطراف، وتستعد للانخراط في إعادة الإعمار مستقبلًا، مع مراقبة دقيقة للتوازنات الإقليمية والدولية.

جدول مقارنة: التمدد الصيني في دول البحر الأحمر (2026م)

الدولةالتمدد الاقتصادي الصينيالتمدد العسكري/الأمني الصينيملاحظات استراتيجية
مصرمنطقة تيدا الصناعية، مشاريع بنية تحتية، استثمارات في الطاقة والنقل، تطوير قناة السويستعاون عسكري محدود، لا توجد قاعدة عسكريةمحور في مبادرة الحزام والطريق، قناة السويس نقطة ارتكاز
السودانمشاريع النفط، سدود، اتصالات، طاقة شمسية، قروض ومنحصفقات تسليح، دعم لوجستي، اتفاقيات دفاعية، لا توجد قاعدةشريك استراتيجي طويل الأمد، نفوذ صيني في قطاع الطاقة
إريتريااستثمارات في التعدين، البنية التحتية، تطوير الموانئاحتمالات توسع عسكري (قاعدة مستقبلية)، تعاون أمني متزايدموقع استراتيجي على البحر الأحمر، خيار بديل للصين
جيبوتيميناء دوراليه، منطقة تجارة حرة، مشاريع نقل وطاقةقاعدة عسكرية صينية (2017م)، دعم لوجستي، توترات مع الغربأول قاعدة خارجية للصين، مركز تنافس دولي
السعوديةاستثمارات ضخمة في الطاقة، البنية التحتية، جازان، البحر الأحمر، مشاريع سياحيةمناورات بحرية مشتركة، صفقات تسليح، تعاون صناعي عسكريشريك تجاري أول للصين، محور في طريق الحرير البحري
اليمنمشاريع تطوير موانئ (عدن، المخا)، تعاون في الطاقة الشمسيةتقارير عن دعم استخباراتي للحوثيين، لا توجد قاعدة رسميةساحة تنافس إقليمي ودولي، استثمارات محدودة بسبب الحرب

جولة وزير الخارجية الصيني الافريقية (7 – 12 يناير 2026)

تُمثّل الجولة الأفريقية التي قام بها وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، خلال الفترة من 7 إلى 12 يناير 2026، امتداداً عملياً لما عرضته هذه ‏الورقة بشأن تبلور مقاربة صينية متكاملة تربط بين الاقتصاد والأمن والدبلوماسية في الفضاء الأفريقي المتصل بالبحر الأحمر والمحيط ‏الهندي. زار وانغ خلال هذه الجولة كلاً من إثيوبيا وتنزانيا وليسوتو، فيما أُرجئت محطة الصومال لأسباب لوجستية وأمنية، مع بقاء أهميتها ‏في الحسابات الصينية. حافظت بكين من خلال هذه الجولة على تقليدها الراسخ بجعل أفريقيا الوجهة الأولى لوزير خارجيتها مع بداية كل ‏عام، في إشارة رمزية قوية إلى أولوية القارة في الإستراتيجية الصينية طويلة الأمد.‏

جاءت إثيوبيا في قلب الجولة بوصفها مركز الثقل السياسي والمؤسسي، حيث تزامنت الزيارة مع إطلاق «عام التبادلات الشعبية الصينية – ‏الأفريقية 2026» من مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا. سعت الصين إلى تسريع مشاريع مبادرة الحزام والطريق في مجالات البنية ‏التحتية والسكك الحديدية والطاقة الخضراء والاقتصاد الرقمي، مع تأكيد دعمها للحكومة الإثيوبية في إدارة تحدياتها الداخلية والإقليمية، ‏وتقديم نفسها شريكاً لتنمية مستقرة بعيداً عن الشروط السياسية الغربية. في هذا السياق، استخدمت بكين منصة الاتحاد الأفريقي لتعميق ‏حضورها في القارة ككل، وربط مبادراتها الاقتصادية بأطر دبلوماسية متعددة الأطراف تمنحها قدراً أعلى من الشرعية والقبول

أما تنزانيا فشكّلت البوابة الاقتصادية واللوجستية للجولة، حيث ركّزت المباحثات على مشروع ميناء باغامويو وتحديث سكة حديد تازارا ‏التي تربط زامبيا بالمحيط الهندي بقيمة تقدَّر بنحو 1.4 مليار دولار. استحضرت الصين من خلال إبراز مشروع تازارا إرث «الصداقة ‏التاريخية» بين الجانبين منذ سبعينيات القرن الماضي، وربطت هذا الإرث برؤية جديدة تجعل من الممرات اللوجستية والموانئ البحرية ‏أدوات لتمكين دول الداخل الأفريقي من الوصول إلى الأسواق العالمية. يعكس هذا التوجه ما تناولته الورقة من توظيف الاستثمارات ‏المينائية وشبكات الربط البري لخلق اعتماد متبادل طويل الأمد يمنح الصين نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً متزايداً على خطوط الإمداد ‏المرتبطة بالبحر الأحمر والمحيط الهندي.‏

في ليسوتو، حملت الزيارة طابعاً سياسياً ورمزياً واضحاً، إذ سعت بكين إلى تقديم نفسها بديلاً تجارياً واستثمارياً بعد تأثر اقتصاد البلاد بفقدان ‏امتيازات قانون النمو والفرص في أفريقيا (AGOA) ‎ الأمريكي. من خلال الانفتاح على دولة صغيرة حبيسة ضمن المجال التقليدي لنفوذ ‏جنوب أفريقيا والغرب، بعثت الصين برسالة مفادها أن الاستفادة من شراكتها ليست حِكراً على القوى الإقليمية الكبرى أو الدول الساحلية. ‏يتقاطع هذا التوجه مع مفهوم «السيادة الوظيفية» الذي يناقشه البحث، حيث تستخدم الصين أدوات التمويل والاستثمار والتجارة لبناء علاقات ‏اعتماد متدرج دون الحاجة إلى ترتيبات سياسية أمنية صدامية مع القوى الأخرى.‏

ورغم تأجيل محطة الصومال، تظل الأجندة الصينية في هذا البلد مؤشراً على انتقال بكين من التركيز الاقتصادي البحت إلى مقاربة أكثر ‏تداخلاً بين الأمن والتنمية. فالاهتمام الصيني بدعم الحكومة الفيدرالية في مقديشو في مواجهة النزعات الانفصالية في صومالي لاند، وتعزيز ‏أمن الممرات البحرية في خليج عدن ومضيق باب المندب، يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة تهديدات القرصنة والتنافس الدولي على هذا ‏الممر الحيوي. بهذا المعنى، تمثل الصومال حلقة ربط بين ما تناوله البحث عن أمن البحر الأحمر وبين تمدد الحضور الصيني باتجاه القرن ‏الأفريقي والمحيط الهندي ضمن رؤية واحدة متكاملة.

تكشف الجولة في مجملها عن «استراتيجية متكاملة» تجمع بين ثلاثة أبعاد رئيسية: أولها البعد الاقتصادي القائم على توسيع مشاريع مبادرة ‏الحزام والطريق وربط الاقتصادات الأفريقية بشبكات الإنتاج الصينية؛ وثانيها البعد الأمني الذي يركز على استقرار القرن الأفريقي وحماية ‏الممرات البحرية، بما في ذلك إمكانية توسيع الحضور الأمني والبحري في المدى المتوسط؛ وثالثها البعد الدبلوماسي المتعدد الأطراف الذي ‏يستخدم الاتحاد الأفريقي ومنتدى التعاون الصيني– الأفريقي كمنصات لتنسيق المواقف وتشكيل أجندة مشتركة. تتسق هذه الأبعاد الثلاثة مع ما ‏خلصت إليه الدراسة من أن الصين باتت تنظر إلى أمن البحر الأحمر وما يتصل به من فضاءات أفريقية بوصفه امتداداً لمفهوم «الأمن ‏التنموي الشامل» الذي يدمج بين أدوات القوة الناعمة والصلبة في إطار واحد.

سادساً: التحديات والمخاطر المستقبلية

يمثل التمدد الصيني في البحر الأحمر خلال العقد الأخير تحولاً استراتيجياً عميقاً في موازين القوى الإقليمية والدولية. فعبر مزيج من الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، وتأسيس وجود عسكري متزايد، نجحت الصين في ترسيخ نفوذها في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم. ورغم الفرص التي يوفرها هذا التمدد للتنمية الاقتصادية، إلا أنه يطرح تحديات كبيرة تتعلق بالسيادة، الأمن، والتوازنات الجيوسياسية.

إن مستقبل البحر الأحمر سيظل مرهوناً بقدرة الدول المطلة على استثمار موقعها الاستراتيجي، وتعزيز التعاون الإقليمي، وإدارة علاقاتها مع القوى الكبرى بحكمة ووعي استباقي. (د. جمال، 202)

تواجه السياسة الصينية في البحر الأحمر تحديات متزايدة، أبرزها التوتر بين مبدأ عدم التدخل ومتطلبات حماية المصالح، وتصاعد المنافسة الجيوسياسية، وعدم الاستقرار السياسي في الدول المضيفة، ومخاطر الديون، إضافة إلى التهديدات الأمنية غير التقليدية والضغوط القانونية والبيئية. (Johnston, 2023)

تُظهر الدراسة أن السياسة الصينية في البحر الأحمر تمثل نموذجاً متقدماً للقوة الذكية، يجمع بين الاقتصاد والأمن والدبلوماسية ضمن إطار واحد. غير أن استدامة هذا النموذج تظل رهناً بقدرة الصين على التكيف مع بيئة إقليمية متغيرة، وإدارة التناقضات الكامنة في سياستها الخارجية. ويبدو أن البحر الأحمر سيظل خلال العقد المقبل ساحة اختبار حاسمة لحدود النموذج التنموي-الأمني الصيني، ولقدرته على التحول من نفوذ اقتصادي إلى حضور استراتيجي مستقر.

ويعكس المسار الذي تناولته الدراسة أن التحرك الصيني في البحر الأحمر لم يكن استجابة ظرفية لأحداث أمنية عابرة، بل جاء ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى ارتبطت بإعادة تعريف دور الصين في النظام الدولي. فمع توسع مبادرة Belt and Road Initiative وتزايد الاعتماد على الممرات البحرية، أصبح البحر الأحمر جزءاً من معادلة الأمن القومي الصيني، وليس مجرد امتداد جغرافي للنشاط التجاري.

إلا أن نجاح هذا النموذج يظل مرتبطاً بعدة متغيرات حاسمة. أولها قدرة الصين على إدارة التوازن الدقيق بين خطاب عدم التدخل ومتطلبات حماية المصالح، خاصة في بيئة تشهد نزاعات مسلحة وتنافساً بين قوى كبرى. وثانيها مدى قدرتها على تجنب الانزلاق إلى صدام مباشر أو غير مباشر مع الولايات المتحدة، التي تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره مجالاً حيوياً لأمنها البحري. وثالثها تعاملها مع التحديات المرتبطة بمخاطر الديون والضغوط الداخلية في الدول المضيفة، بما قد يؤثر في صورة الصين كشريك تنموي.

كما أن مستقبل الحضور الصيني سيتأثر بمدى استقرار الدول المطلة على البحر الأحمر وقدرتها على صياغة سياسات متوازنة تجاه القوى الكبرى. فكلما ازدادت هشاشة البيئات السياسية، ارتفعت كلفة الانخراط الخارجي، وتضاعفت احتمالات عسكرة التنافس الدولي. في المقابل، فإن وجود أطر إقليمية للتنسيق والتعاون قد يساهم في تحويل التنافس إلى فرص تنموية بدل أن يتحول إلى صراع نفوذ.

وعليه، فإن البحر الأحمر لا يمثل فقط اختباراً للنموذج الصيني، بل يعكس أيضاً تحولات أعمق في بنية النظام الدولي، حيث تتزايد أهمية الممرات البحرية كمجالات لإعادة توزيع القوة والنفوذ. وستحدد كيفية إدارة هذا الفضاء الاستراتيجي خلال السنوات القادمة ما إذا كان الحضور الصيني سيتكرس كعامل استقرار وتنمية، أم سيتحول إلى عنصر إضافي في معادلة الاستقطاب الدولي المتصاعد.

وفي إطار هذه الاعتبارات يمكن الوقوف على عدد من النتائج الأساسية:

1- يتضح أن البحر الأحمر انتقل في التصور الصيني من كونه ممراً تجارياً لعبور السلع والطاقة إلى فضاء نفوذ استراتيجي متعدد الأبعاد، يرتبط مباشرة بمعادلات الأمن القومي الصيني واستدامة النمو الاقتصادي.

2- يشكل مفهوم «الأمن التنموي الشامل» الإطار المرجعي الذي ينظم السلوك الصيني في المنطقة، حيث تدمج بكين بين أدوات التنمية الاقتصادية والترتيبات الأمنية ضمن رؤية واحدة لا تفصل بين الاستقرار والنمو.

3- أسهمت مبادرة Belt and Road Initiative في توسيع نطاق الاستثمارات في الموانئ والبنية التحتية وشبكات النقل، ما أوجد نمطاً من الاعتماد الاقتصادي المتبادل يمنح الصين حضوراً طويل الأمد وتأثيراً متراكماً في اقتصادات دول البحر الأحمر.

4- شكّل إنشاء القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي تحولاً نوعياً في المقاربة الصينية، إذ عكس انتقالاً من الحضور الاقتصادي البحت إلى بناء وجود أمني منظم خارج الإقليم الآسيوي لحماية المصالح الخارجية.

5- أظهرت المقارنة بين الدول المطلة على البحر الأحمر أن طبيعة التمدد الصيني تختلف وفقاً لعوامل الاستقرار السياسي، وحجم السوق، والموقع الجغرافي، حيث يتقدم البعد الاقتصادي في بعض الحالات، بينما يبرز البعد الأمني في حالات أخرى.

6- تتسم السياسة الصينية ببراغماتية واضحة، إذ تحافظ بكين على خطاب عدم التدخل، وفي الوقت نفسه تعتمد أدوات عملية لحماية مصالحها الاستراتيجية، بما يعكس توازناً مدروساً بين الخطاب والممارسة.

7- يواجه الحضور الصيني في البحر الأحمر تحديات متصاعدة، من أبرزها اشتداد المنافسة مع الولايات المتحدة، وتزايد المخاوف المتعلقة بمخاطر الديون، إضافة إلى هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية في بعض الدول المضيفة، وهو ما قد يؤثر في استدامة هذا التمدد مستقبلاً.

توصيات الدراسة

1- من الضروري أن تعمل الدول المطلة على البحر الأحمر على تعزيز مستوى التنسيق والتشاور فيما بينها، بما يمنع تحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لتنافس القوى الكبرى. إن بناء مقاربة إقليمية مشتركة تجاه قضايا الأمن البحري والاستثمار الأجنبي من شأنه أن يحد من الاستقطاب ويعزز القدرة التفاوضية الجماعية.

2- ينبغي للدول المتشاطئة أن تنوع شراكاتها الدولية، وألا تعتمد على قوة واحدة في مجالات التمويل أو البنية التحتية أو التسليح. فتنويع الشركاء يمنح هذه الدول هامش حركة أوسع، ويقلل من احتمالات الارتهان السياسي أو الاقتصادي لأي طرف خارجي.

3- تبرز الحاجة إلى تطوير أطر قانونية ومؤسسية أكثر شفافية لإدارة القروض والاستثمارات الأجنبية، بما يضمن وضوح الشروط، ويحد من مخاطر تراكم الديون أو نشوء تبعية هيكلية طويلة الأمد. كما يسهم ذلك في تعزيز الثقة الداخلية والخارجية في إدارة الموارد الاستراتيجية.

4- من المهم دعم آليات إقليمية للأمن البحري تقوم على التعاون الجماعي بين الدول المطلة على البحر الأحمر، بحيث تقل الحاجة إلى زيادة الوجود العسكري للقوى الدولية. إن تعزيز القدرات الذاتية والتنسيق المشترك يوفر بديلاً أكثر استدامة وأقل كلفة سياسياً.

5- توصي الدراسة بتشجيع المزيد من الأبحاث المقارنة حول أنماط الحضور الصيني في مناطق بحرية أخرى، مثل المحيط الهندي أو شرق أفريقيا، من أجل تقييم مدى قابلية تعميم نموذج «الأمن التنموي الشامل» وفهم حدوده العملية في بيئات مختلفة.

6- أخيراً، ينبغي تعزيز الشفافية في الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية مع القوى الخارجية، عبر إخضاعها لرقابة مؤسسية وتشريعية واضحة، بما يضمن حماية السيادة الوطنية ويمنع أي التزامات قد تقيد خيارات الدول مستقبلاً.

مراجع الدراسة:

مراجع عربية:

1. العبد الله، محمد. (2023). الدبلوماسية الصينية في القرن الأفريقي: الوساطة والمصالح. مجلة الشؤون الدولية.

2. التميمي، خالد. (2022). التعاون الصيني-العربي في مجال الأمن البحري. المجلة العربية للعلوم السياسية.

3. الخليج، نادر. (2023). التنافس الدولي في البحر الأحمر: تحليل جيوسراتيجي. مركز البحر الأحمر للدراسات الاستراتيجية.

4. حسين، أحمد. (2023). الاستثمارات الصينية في موانئ البحر الأحمر. مجلة الاقتصاد الدولي.

5. د. رستم، جمال. (2020). التنافس الإقليمي والدولي في البحر الأحمر وأثره على أمن الدول المتشاطئة: المركز العربي للبحوث والدراسات.

مراجع إنجليزية:

1. Alden, Chris, & Alves, Ana Cristina. (2022). China and the Red Sea: The convergence of geopolitics and geo-economics. Routledge.

2. Brautigam, Deborah. (2020). The dragon’s gift: The real story of China in Africa. Oxford University Press.

3. Chen, Yuan. (2023). China’s maritime strategy in the Red Sea: Between economics and security. Palgrave Macmillan.

4. Erickson, Andrew S., & Strange, Austin M. (2022). Chinese basing strategies in the Indian Ocean and Red Sea. Naval War College Review.

5. Johnston, Alastair Iain. (2023). China’s security behavior in the Red Sea: From defensive to offensive realism. International Security.

6. Mohan, Giles, & Zhang, Yanbing. (2022). China’s infrastructure investments in the Red Sea region. Journal of Contemporary China.

7. Nathan, Andrew J., & Scobell, Andrew. (2022). China’s search for security. Columbia University Press.

8. Regional Responses to Israel – Hamas war 2024.

Shinn, David H. (2021). China’s military base in Djibouti. African Studies Quarterly.

9. Stronski, Paul. (2022). Great power competition in the Red Sea region. Carnegie Endowment for International Peace.

10. Yan, Xuetong. (2023). Chinese power and its implications for the Red Sea. China International Strategy Review.

11. Yeh, Emily T., & Wharton, Elizabeth. (2023). China’s belt and road initiative in the global South. Duke University Press.

12. Zhang, Jun, & Li, Mingjiang. (2023). China’s BRI and maritime security: The case of the Red Sea. Journal of Contemporary China.

مواقع إلكترونية:

1. https://www.chinainarabic.org.

2. http://bit.ly/3znhxmv. Binbing Wa-China and New Middle East Journal of Balkon and Near Eastern Studies 12 February 2021, p8.

Admin

القرن الأفريقي للأبحاث ودراسة السياسات: مؤسسة بحثية مستقلة، تأسست عام 2020 تقوم على إعداد البحوث والدراسات والتقديرات وأوراق السياسات، وتنظيم الفعاليات العلمية والأكاديمية وتقديم الاستشارات حول التفاعلات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية في منطقة القرن الأفريقي، وما يرتبط بها من تفاعلات إقليمية ودولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى