أثر الاستثمارات الصينية علي الكفاءة اللوجستية في موانئ القرن الأفريقي
دراسة مقارنة بين مينائي بورتسودان وجيبوتي
د. سلمي عبد المجيد محمد الأمين
أستاذ مشارك بقسم اقتصاديات النقل البحري واللوجستيات، كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية، جامعة البحر الأحمر، السودان.
ملخص
هدفت هذه الدراسة إلى تقييم أثر الاستثمارات الصينية في البنية التحتية علي الكفاءة اللوجستية في موانئ القرن الأفريقي من خلال تحليل مقارن لمحطتي حاويات بورتسودان (السودان) ودورا ليه (جيبوتي) للفترة من 2012- 2025م . اتبعت الدراسة المنهج الوصفي لرفع واقع الميناء، والمنهج المقارن لإجراء مقارنة مرجعية مع محطة دورا ليه بجيبوتي. تم جمع وتحليل البيانات من المصادر الثانوية المتمثلة في التقارير الإحصائية السنوية للمنظمات الدولية وهيئة الموانئ البحرية والمقابلات الشخصية مع ذوي الاختصاص.
خلصت الدراسة إلى إن الاستثمارات الصينية نجحت بامتياز في معالجة “أزمة القدرة المادية ” للميناء من خلال توريد احدث التكنولوجيات العالمية في مناولة الحاويات وتوسعة الساحات التخزينية وتعميق الممرات الملاحية .إلا أن التجربة كشفت عن حقيقة اقتصادية هامة، وهي أن ” البنية التحتية المتطورة هي شرط ضروري ولكنها غير كافية لتحقيق الكفاءة اللوجستية المطلوبة “.
الكلمات المفتاحية: الاستثمارات الصينية، الكفاءة اللوجستية، القرن الأفريقي، ميناء بورتسودان، ميناء جيبوتي، الحوكمة المؤسسية
مقدمة:
أصبحت ال موانئ البحرية تمثل ركيزة أساسية وعنصرًا محوريًا في منظومة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل تزايد الاعتماد علي النقل البحري بوصفه الوسيلة الأكثر كفاءة لنقل البضائع. وتكتسب موانئ القرن الأفريقي أهمية إستراتيجية متزايدة نظرًا لموقعها الجغرافي المطل علي أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وهو البحر الأحمر وخليج عدن.
وتحظي ال موانئ السودانية بموقع جغرافي استراتيجي متميز علي ساحل البحر الأحمر، بما يجعلها مؤهلة للقيام بدور محوري في الربط بين الأسواق الأفريقية والعالمية. غير أن هذه ال موانئ واجهت علي مدي عقود تحديات هيكلية وتشغيلية ولوجستية حدت من قدرتها علي تحقيق مستويات أداء تنافسية من أبرزها ضعف البنية التحتية، وطول الإجراءات المؤسسية وارتفاع زمن بقاء البضائع.
في ظل هذه التحديات برزت الاستثمارات الصينية كفاعل اقتصادي رئيسي في تطوير الموانئ الأفريقية ضمن إستراتيجيتها الأوسع المعروفة ب (مبادرة الحزام والطريق) التي تهدف إلى تعزيز الترابط التجاري واللوجستي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. وقد شملت هذه الاستثمارات مجالات متعددة، من بينها تطوير الأرصفة والمعدات، تحديث نظم الإدارة والتشغيل، وتمويل مشاريع البنية التحتية. ذات الصلة بالنشاط المينائي.
ورغم الأهمية المتزايدة لهذه الاستثمارات، يظل تقييم أثرها الفعلي علي الكفاءة اللوجستية لل موانئ السودانية محل نقاش. ومن هنا تنبع الحاجة إلى دراسة تحليلية تسعي إلى تقييم أثر الاستثمارات الصينية علي الكفاءة اللوجستية في ميناء بور تسودان، والكشف عن مدي قدرتها علي تحويل التطوير الاستثماري إلى تحسين ملموس في الأداء اللوجستي والقدرة التنافسية.
مشكلة الدراسة:
تتمثل المشكلة في عدم وضوح الأثر الحقيقي للاستثمارات الصينية في ال موانئ السودانية وميناء بور تسودان بصفة خاصة علي الكفاءة اللوجستية، في ظل استمرار تحديات تتعلق بكفاءة المناولة، وفترة بقاء البضائع والحاويات في الميناء،وانتظار السفن للرسو وضعف النقل المتعدد الوسائط، والتعقيدات المؤسسية والحوكمة المحلية، مما يحد من الاستفادة الكاملة من هذه الاستثمارات في تعزيز القدرة التنافسية للميناء.
أسئلة الدراسة:
السؤال الرئيسي: ما أثر الاستثمارات الصينية في تحسين الكفاءة اللوجستية لميناء بور تسودان؟
الأسئلة الفرعية:
ما طبيعة الاستثمارات الصينية الموجهة إلى موانئ القرن الأفريقي بما فيها ال موانئ السودانية؟ كيف أثرت هذه الاستثمارات علي الأداء اللوجستي لل موانئ السودانية؟ ما أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار من تحقيق وتعظيم الأثر اللوجستي لهذه الاستثمارات؟ كيف يُمكن تصميم نموذج مفاهيمي يوضح العلاقة بين الاستثمار في البنية التحتية والكفاءة التشغيلية في الموانئ الأفريقية؟
4. فرضيات الدراسة:
الفرضية الرئيسية: الاستثمارات الصينية في البنية التحتية لميناء بور تسودان (محطة الحاويات) تحسن الكفاءة اللوجستية بالتكامل مع الإدارة المؤسسية.
الفرضيات الفرعية:
– تساهم الاستثمارات الصينية في زيادة عدد المرابط والأرصفة ومعدات المناولة لمحطة الحاويات بالميناء الجنوبي في تقليل زمن انتظار السفن وزيادة إنتاجية الرصيف مما يعزز الكفاءة اللوجستية للميناء.
– توجد علاقة ذات دلالة بين الاستثمارات الصينية في التوسعة التخزينية بالميناء الجنوبي وبين تحسن الكفاءة اللوجستية متمثلة في زيادة الطاقة الاستيعابية وخفض متوسط بقاء الحاويات بالميناء.
– ساهمت الاستثمارات الصينية في زيادة وتعميق المرابط في تحسين الربط اللوجستي مع الخطوط الملاحية العملاقة والنقل البري مما يرفع الكفاءة اللوجستية للميناء.
– العوامل التنظيمية وممارسات الحوكمة المحلية لها أثر في العلاقة بين الاستثمارات الصينية والكفاءة اللوجستية لميناء بور تسودان.
أهداف الدراسة:
– تحليل طبيعة الاستثمارات الصينية في موانئء القرن الأفريقي.
– تقييم أثر هذه الاستثمارات علي الأداء اللوجستي لميناء بور تسودان.
– قياس التغير في مؤشرات الأداء التشغيلي واللوجستي.
– استخلاص توصيات عملية لتعظيم الفائدة من الاستثمارات الأجنبية في قطاع ال موانئ البحرية.
أهمية الدراسة:
الاهمية العملية: تنبع هذه الاهمية من كونها تقدم تحليل تطبيقي يستفيد منه متخذي القرارات في السودان ودول القرن الأفريقي في مجال النقل البحري.
الاهمية العلمية: مساعدة الباحثين والاكاديميين في دراسات الاقتصاد البحري واللوجستيات والسياسات الاستثمارية.
7. منهجية الدراسة: اعتمدت الدراسة علي الجمع بين المناهج التالية:
المنهج الوصفي: يستخدم لاستعراض الإطار النظري للدراسة وتتبع جذور التاريخية للاستثمارات الصينية قي الموانئ السودانية وصياغة المفاهيم المتعلقة بالكفاءة اللوجستية ومبادرة الحزام والطريق.
منهج دراسة الحالة: يطبق علي هيئة الموانئ البحرية السودانية حيث يتم تحليل البيانات الكمية، باستخدام أسلوب تحليل السلاسل الزمنية لقياس التغير في بعض مؤشرات الأداء التشغيلي واللوجستي.
المنهج المقارن: تعتمد علي المقارنة المرجعية مع ميناء جيبوتي كنموذج إقليمي رائد. وذلك لتقييم مدي كفاءة الاستثمارات الصينية في ميناء بورتسودان وسد الفجوة في سياسات الحوكمة المحلية.
. أدوات جمع البيانات: اعتمدت هذه الدراسة علي المصادر التالية:
المصادر الثانوية تتمثل في الكتب والدوريات العلمية والتقارير المنشورة من قبل المنظمات الدولية (مثل البنك الدولي، الانكتاد) والمتعلقة بمؤشرات الأداء اللوجستي (LPI) . التقارير الإحصائية السنوية الصادرة عن إدارة التخطيط والبحوث بهيئة الموانئ البحرية السودانية.
المصادر الأولية: المقابلات الشخصية مع ذوي الاختصاص.
مصطلحات الدراسة:
الاستثمارات الصينية: هي التدفقات الرأسمالية الصينية الموجهة إلى تطوير البنية التحتية للموانئ، بما يشمل إنشاء الأرصفة، تعميق الممرات الملاحية، توريد المعدات وأنظمة التشغيل والتمويل الطويل الأجل.
الكفاءة اللوجستية: التحسن الكمي في مؤشرات الأداء التشغيلية للميناء، والمتمثل في انخفاض زمن انتظار السفن، وزيادة إنتاجية الأرصفة، وتقليل زمن بقاء الحاويات، وارتفاع الطاقة الاستيعابية نتيجة للاستثمارات الصينية في البنية التحتية البحرية
موانئ القرن الأفريقي: يقصد بها الموانئ الواقعة في الدول التالية (السودان، جيبوتي، الصومال، اريتريا، كينيا، تنزانيا) .
البنية التحتية المينائية: تشمل الأرصفة، الساحات، معدات المناولة، القنوات الملاحية،…
الطاقة الاستيعابية: هي الحد الاقصي لعدد الحاويات أو الأطنان التي يمكن للميناء مناولتها سنويًا
الحوكمة المينائية: الإطار الإداري والتنظيمي الذي يحكم إدارة وتشغيل الميناء.
التنافسية المينائية: قدرة الميناء علي جذب الخطوط الملاحية مقارنة بموانئ إقليمية أخري.
المطلب الأول: الإطار المفاهيمي للدراسة:
(1) مفهوم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الموانئ:
تعرف الاستثمارات الأجنبية المباشرة بأنها تدفقات رأسمالية يعمد فيها مستثمر أجنبي إلى إنشاء أو تطوير أصول إنتاجية في دولة أخري مع وجود درجة من السيطرة الإدارية او التأثير الفعلي في إدارة المشروع. وتأخذ هذه الاستثمارات في قطاع الموانئ البحرية أشكالا أكثر تعقيدًا بسبب الطبيعة الإستراتيجية للموانئ وتشمل (إنشاء محطات حاويات بالكامل، توسعة وتعميق الأرصفة، تطوير الساحات التخزينية، تحديث معدات المناولة “رافعات، أنظمة تشغيل”، الاستثمار في الربط اللوجستي، إدارة وتشغيل المحطات عبر عقود امتياز أو شراكات طويلة الأجل) ([1])
(2) مفهوم الكفاءة اللوجستية:
يقصد بها قدرة النظام اللوجستي علي إدارة تدفقات البضائع والمعلومات والموارد عبر الميناء بطريقة تقلل الزمن والتكلفة، مع تعظيم الإنتاجية وضمان انسيابية العمليات بجودة عالية. وتتضمن الكفاءة في الموانئ الحديثة ثلاثة أبعاد رئيسية: ([2])
كفاءة البنية التحتية: جودة الأرصفة، أعماق الغاطس، توفر الرافعات الجسرية
الكفاءة الإجرائية: سرعة التخليص الجمركي، تقليل المعاملات الورقية عبر النافذة الواحدة.
الكفاءة الزمنية: وتقاس بالوقت المستغرق منذ دخول السفينة للمياه الإقليمية وحتي خروجها.
(3) مؤشرات قياس الكفاءة اللوجستية في الموانئ:
هنالك عدة مؤشرات لقياس الكفاءة في الميناء أهمها: ([3])
– زمن انتظار السفن: عدد الأيام التي تنتظرها السفينة قبل الرسو، كلما انخفض الزمن ارتفعت الكفاءة.
– إنتاجية الرصيف: عدد الحاويات التي يتم مناولتها لكل رصيف في فترة زمنية معينة
– زمن بقاء الحاوية: المدة التي تبقي فيها الحاوية داخل الميناء وقبل خروجها.
– الطاقة الاستيعابية: الحد الأقصي الذي يمكن للميناء التعامل معه دون حدوث اختناقات.
– كفاءة النقل المتعدد الوسائط: مدي قدرة الميناء علي الربط اللوجستي مع السكك الحديدية والشاحنات لنقل البضائع نحو الداخل.
– الرقمنة: إدخال أنظمة إدارة الموانئ وتأثيرها علي سرعة الإجراءات.
ومن الناحية النظرية يؤدي الاستثمار الأجنبي في البنية التحتية المينائية إلى تحسين الكفاءة اللوجستية وذلك عندما تزداد عدد الأرصفة وتعميقها وتتوسع الساحات التخزينية وتحديث رافعات ومعدات المناولة وتطبيق نظم تشغيل حديثة،ولكن ذلك التحسن مشروط بكفاءة الإدارة ومستوي الحوكمة المحلية.
المطلب الثاني:الاستثمارات الصينية في موانئ القرن الأفريقي
تشكل الاستثمارات الصينية في موانئ القرن الأفريقي جزءًا أساسيًا من مبادرة الحزام والطريق، وتندرج ضمن إطار منتدى التعاون الصيني- الأفريقي. تتميز هذه الاستثمارات بطابع تجاري متبادل المنفعة، وتهدف إلى تعزيز الربط البيني والتنمية الاقتصادية في المنطقة، مع الالتزام التام بالقوانين والأعراف الدولية.
تطورت المشاركة الصينية من المقاولة الإنشائية إلى نمط الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، حيث أصبحت الشركات الصينية مستثمرة ومالكة ومشغلة علي المدى الطويل. هذه الموانئ شكلت نقاط ارتكاز رئيسية في أفريقيا، وارتبطت بالسكك الحديدية والطرق والمناطق الصناعية الممولة صينيًا. مما يشكل ممرات لوجستية واقتصادية متكاملة. منذ العام 2020م أصبحت المؤسسات المالية الصينية تولي استدامة المشاريع وإدارة المخاطر أهمية أكبر، مع التركيز علي الموانئ ذات الموقع الاستراتيجي والإمكانات التنموية الواعدة.
أولاُ: أبرز المشاريع الاستثمارية في الموانئ الأفريقية الرئيسية:
(1) ميناء دوالي متعدد الإغراض (جيبوتي):
يُعتبر محورًا استراتيجيًا لوقوعه علي مدخل البحر الأحمر وخليج عدن. لقد شاركت فيه مجموعة الصين التجارية (CMG) في الاستثمار والبناء والتشغيل بقيمة 580 مليون دولار أمريكي وبدأ التشغيل في العام 2017م. استحوذت الشركة الصينية علي حصة نسبتها 23.5% في الميناء مقابل 185 مليون دولار، وأصبحت مساهمًا ومشغلًا رئيسيًا. تم توسعة ميناء جيبوتي بتمويل قدره 3 مليار دولار، بدأت المرحلة الأولي منها في أكتوبر 2020 بتكلفة 513 مليون دولار، وبعد إنهاء عقد التشغيل لإدارة محطة دوراليه مع موانئ دبي العالمية في العام 2018م، تولت شركات صينية شريكة ل CMG المهام في هذه المحطة الحيوية.
كما قام بنك التصدير والاستيراد الصيني بتمويل مشروع انشاء خط السكك الحديدية الذي يربط جيبوتي بإثيوبيا لمسافة تمتد نحو 753 كيلومتر . وفي العام 2017 أنشأت الصين أول قاعدة عسكرية لها في الخارج بالقرب من الميناء بهدف تأمين استثماراتها وحماية طريق الحرير البحري مما يعزز وجودها الاستراتيجي في المحيط الهندي والبحر الاحمر. بهذا التوسع تمكنت الشركات الصينية من تحقيق حضور مهيمن في قطاع الموانئ الجيبوتي، مما يعكس نموذجًا للشراكة التنموية طويل الأمد الذي تروج له الصين في أفريقيا([4]).

(2) ميناء ممبسا (كينيا):
توجد استثمارات صينية في تطوير البنية التحتية المحيطة بمنفذ ميناء ممبسا الحيوي في كينيا، وتأتي في إطار مبادرة الحزام والطريق ومع ذلك لا تتخذ هذه الاستثمارات شكل استثمار مباشر في أصول الميناء نفسه، بل تتمحور حول تمويل وبناء مشاريع نقل كبري تهدف إلى ربط الميناء بشكل أكثر كفاءة بالداخل الكيني والأسواق الإقليمية مما يعزز من أهميته اللوجستية وأهم هذه المشاريع سكة حديد ممبسا- نيروبي حيث يعتبر المشروع الأكبر والأكثر شهرة والذي يهدف للوصول إلى أوغندا ودول أخري بالإضافة إلى توسعة الممرات البرية من الميناء .
(3) ميناء باغامويو (تنزانيا):
كانت مجموعة تشاينا ميرشانت وشركة تشيانا للسكك الحديدية مشاركة في التخطيط الأولي للمشروع الضخم الذي يتضمن ميناء ومنطقة صناعية. تم إيقاف المشروع مؤقتًا ثم استؤنف وفق خطة معدلة. ([5])
ثانيًا: تحليل التأثير متعدد الإبعاد: ([6])
1) علي المستوي الاقتصادي للدول الأفريقية: ساهمت في سد فجوة البنية التحتية ورفعت كفاءة الموانئ وخفضت تكاليف التجارة. لكنها أثارت أيضا نقاشات حول استدامة الديون (في حالة جيبوتي وكينيا) ونقل الوظائف والتكنولوجيا للسكان المحليين.
2) علي المستوي الاقتصادي للدولة الصينية: ضمنت سلاسة وامن الممرات التجارية البحرية المهمة وعززت انطلاق الهندسة والمعدات والمعايير الصينية ووفرت تسهيلات لدخول السلع والخدمات الصينية إلى الأسواق الأفريقية.
3) علي المستوي الاستراتيجي والأمني: أشارت بعض التحليلات إلى أن بعض الموانئ التي تستثمر فيها الصين لديها إمكانية للاستخدام المزدوج (تجاري) عسكري) حيث تطورت منشاة الدعم اللوجستي الصيني في جيبوتي من مشروع الميناء القريب. وكذلك نجد أن هذه الاستثمارات عززت الروابط الاقتصادية والسياسية مع دول شرق أفريقيا وشاركت الصين في التعاون الأمني لبحري الإقليمي (مثل مكافحة القرصنة) فهو يعتبر إجراء لتعزيز الوجود والنفوذ علي المستوي العالمي، خاصة في منطقة المحيط الهندي. ([7])
عمومًا لقد رحبت دول شرق أفريقيا بشكل عام بفرص التنمية التي تجلبها الاستثمارات الصينية، لكنها تهتم بشكل متزايد بكيفية الحفاظ علي الاستقلالية الإستراتيجية وسط المنافسة بين القوي الكبرى. ويتابع المجتمع الدولي وخاصة الدول الغربية عن كثب التأثيرات الأمنية المحتملة طويلة المدى للاستثمارات الصينية في موانئ القرن الأفريقي ويطرح تساؤلات حول ما يسمي (دبلوماسية فخ الديون) لكن الصين تؤكد دائمًا علي الطبيعة السلمية والمربحة للجميع لتعاونها.
يمكن القول إن الاستثمارات الصينية في موانئ القرن الأفريقي هي سلوك شامل يجمع بين المنطق التجاري والإستراتيجية التنموية والتخطيط الدبلوماسي. لقد جلبت دفعة كبيرة لتحسين البنية التحتية والنمو الاقتصادي في المنطقة، لكنها أثارت أيضا مناقشات معقدة حول الاعتماد الاقتصادي وقضايا الديون والنوايا الإستراتيجية الجغرافية بسبب عمقها وحجمها. سيعتمد النجاح طويل الأجل لهذه المشاريع علي شفافية التعاون، واستدامة المشاريع وتعزيز قدرات الحوكمة والتنمية للدول الأفريقية نفسها. ([8])
ثالثًا: التحديات التي تواجة الاستثمارات الصينية في موانئ القرن الأفريقي:
تتمثل أهم هذه التحديات في المخاطر المالية خاصة في الدول تعاني اعباء ديون مرتفعة، القروض الممنوحة من الصين رغم انها باسعار غائدة ثابتة الا ان معظمها تكون مصحوبة بتكاليف اقتصادية اخري مثل الضمانات، الصراعات الداخلية والنزاعات السياسية والأزمات الاقتصادية مثل السودان واريتريا، والعقوبات الاقتصادية التي تضعف المؤسسات،أزمة السيولة وضعف البنية التحتية، ضعف راس المال البشري([9]).
المطلب الثالث: الاستثمارات الصينية في الموانئ السودانية
أولا: المراحل التاريخية للاستثمارات الصينية:
1) مرحلة التأسيس والارتباط بقطاع النفط (1999-2001م):ارتبط الظهور الصيني القوي في ساحل البحر الأحمر السوداني ببدء تصدير النفط السوداني حيث كانت الصين عبر شركة CNPC الشريك الأكبر، مما استدعي بناء ميناء بشائر المتخصص في تصدير النفط الخام .
2) مرحلة التوسع في الموانئ التجارية (2001-2012م): مع الطفرة الاقتصادية التي شهدها السودان آنذاك، بدأت الصين في التوسع من موانئ النفط إلى ال موانئ التجارية لتسهيل تدفق الواردات الصينية والآليات، حيث تم إنشاء الميناء الأخضر(2001-2003م) حيث بدأت الشركة الصينية في تنفيذ مشروعات توسعة الميناء الأخضر. لفك الاختناق في الميناء الشمالي. كما بدأت هيئة الموانئ البحرية في استبدال الكرينات والرافعات القديمة بالميناء الجنوبي بمعدات صينية الصنع كبداية للتبعية التقنية للشركات الصينية.
3) مرحلة الشراكات الإستراتيجية ومبادرة الحزام والطريق (2013- 2025م): بإطلاق الصين لمبادرة الحزام والطريق (BRI)، في العام 2013م تحولت بور تسودان من مجرد ميناء تجاري إلى عقدة لوجستية في طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين. حيث تم تحديث الميناء الجنوبي بتزويدها برافعات جسريه والعمل علي تعميق الممرات الملاحية والتوسعة لتسريع حركة المناولة. [10])
ثانيًا: الاستثمارات الصينية في منظومة الموانئ السودانية:
هذه الاستثمارات متمثلة في البناء وتعزيز البنية التحتية لل موانئ فهي جزءًا من العلاقة الاقتصادية والسياسية مع السودان، تهدف بشكل أساسي إلى تامين خطوط النفط والتجارة وتعزيز مشروع مبادرة الحزام والطريق بالنسبة للموانئ السودانية بصفة عامة ولميناء بور تسودان بصفة خاصة (الجنوبي والشمالي) والذي يعتبر الميناء الرئيسي للسودان. نجد الصين من أوائل الدول التي شاركت في تطوير منظومة الموانئ السودانية، حيث تشتمل استثماراتها عبر شركة (CHEC) China Harbors Engineering Company وشركة ZPMC في الآتي: [11])
1) محطة الحاويات (الميناء الجنوبي): فهو يقع جنوب مدخل ميناء بور تسودان، ويبلغ طول حظيرة الميناء الجنوبي 1.765 متر ومتوسط عرضها 500 متر، وتبلغ المساحة الكلية 542.210 متر مربع، ويبلغ عدد المرابط الآن 6 مرابط، بطول 1.527 متر، وهي محطة متخصصة في تداول الحاويات بالإضافة إلى وجود صومعة الغلال بسعة 50.000طن . وعدد (4) رافعات جسرية .
في العام (2007 – 2009) تم مشروع بناء وتعميق (مربطي13 و14) بالميناء الجنوبي بأعماق تتراوح بين 13 و 16 متر لاستقبال سفن حاويات حمولة 70.000 طن ساكن، بتكلفة استثمارية قدرها 118.000.000 دولار، وتم تطوير منطقة الظهير(دما دما) للمنطقة الجسرية بتوسعة للساحات التخزينية لمحطة الحاويات في العام 2011 حتي 2013م لزيادة الطاقة الاستيعابية بنحو 320 ألف متر وبتكلفة قدرها 56 مليون دولار. في العام 2024 تم تركيب عدد (2) كرينات جسرية حديثة علي مربطي 13 و14 .
2) مشروع إنشاء الميناء الأخضر بالكامل كامتداد للميناء الشمالي وهو يختص بمناولة بضائع الصب الجاف ويحتوي علي أربعة مرابط، بطول 1232متر، وأعماق تتراوح بين 14.2 – 14.6 متر، والمساحة الكلية 976.477 متر مربع، في المرحلة الأولي تم إنشاء مربطين حمولة 35000 طن ساكن في العام 2001 حتى العام 2003م، بتكلفة قدرها 35000.000 دولار. المرحلة الثانية في الفترة من بداية العام 2005 حتي نهاية العام 2006 إنشاء وتعميق المربطين بتكلفة قدرها 46000.000 دولار .تم التمويل عبر ترتيبات دفع مؤجل (قروض ميسرة).
3) ميناء سواكن (الأمير عثمان دقنة): ميناء متخصص للركاب والبضائع العامة ويقع علي بعد 60 كلم جنوب بور تسودان ويحتوي علي رصيفين بطول 400 متر وعمق 10 متر ن تم الاستثمار عبر الشركة الصينية في الفترة من 2013- 2017 لمشروع التعميق للممرات الملاحية، بتكلفة قدرها 35 مليون دولار لتسهيل وانسياب حركة السفن. وفي العام 2021م قدمت الشركة الصينية عرضًا بقيمة 543 مليون دولار لتطوير وتعميق ميناء سواكن التاريخي مع خطة سداد تمتد ل 30 عامًا. يهدف المشروع تحديث الميناء وتعزيز قدراته (تعميق، زيادة أرصفة وتحديث البنية التحتية) في إطار اهتمام الصين بتوسيع نفوذها وتامين خطوط إمدادها البحرية عبر الاستثمار في موانئ البحر الأحمر.
4) مشروع إنشاء ميناء هيدوب لصادر الثروة الحيوانية بالكامل بنظام BOT خلال الفترة من العام 2013 حتي نهاية العام 2018م بتكلفة قدرها 114000000 يورو. هذا الميناء يقع في الجزء الجنوبي من ساحل البحر الأحمر بمرسي الشيخ إبراهيم علي بعد 25 كلم جنوب سواكن، وهو متخصص لصادرات الثروة الحيوانية والسمكية والخضر والفاكهة. إلا انه حتي الآن لم يتم تشغيله بسبب المشاكل القبلية في المنطقة.
ثالثًا: طبيعة الاستثمارات الصينية في الموانئ السودانية:
اعتمدت الاستثمارات الصينية في الموانئ السودانية علي نموذج التمويل التنموي المشروط بالموارد . حيث لعب بنك الصادرات والواردات الصيني دور الممول الرئيسي عبر قروض تفضيلية مرتبطة بتنفيذ شركات صينية مثل شركة China Barbour هذا النموذج ساهم في سرعة تحديث البنية التحتية رغم العزلة الاقتصادية التي واجهها السودان ولكن في الوقت نفسه أدي إلى تبعية تقنية كاملة للمعدات والأنظمة الصينية. واذكر هنا إن التمويل الصيني ركز علي رأس المال المادي (الأرصفة والمعدات) ولم تخصص جزء من القروض لتمويل إعادة هيكلة الإدارة أو الحوكمة المحلية مما ساهم في خلق الفجوة الحالية بين كفاءة الآلة وبط الإجراءات.
المطلب الرابع: الاستثمارات الصينية والكفاءة اللوجستية والمقارنة مع دوراليه:
أولا: أثر الاستثمار الصيني في توسعة الساحات التخزينية علي زمن بقاء الحاويات والقدرة الاستيعابية
جدول رقم (1) حجم التداول ومتوسط بقاء الحاويات بالميناء الجنوبي (2012 – 2024)
| حجم التداول TEU | متوسط زمن بقاء الحاويات/ يوم | السنة |
| 394,285 | 60 | 2012 |
| 318,693 | 58 | 2013 |
| 307,763 | 55 | 2014 |
| 336,910 | 52 | 2015 |
| 320,964 | 48 | 2016 |
| 487,336 | 44 | 2017 |
| 451,712 | 40 | 2018 |
| 422,97 | 36 | 2019 |
| 396,267 | 34 | 2020 |
| 320,274 | 31 | 2021 |
| 285,770 | 29 | 2022 |
| 268,315 | 35 | 2023 |
| 192,079 | 29 | 2024 |
المصدر: هيئة الموانئ البحرية، الادارة العامة للميناء الجنوبي، مكتب مراقب المستندات
من خلال الجدول أعلاه نلاحظ هنالك انخفاضًا مستمرًا في متوسط زمن بقاء الحاوية من 60 يوم في العام 2012م إلى 29 يومًا (متوسط زمن دورة الحاوية) في العام 2024م، حيث انخفض زمن البقاء بنسبة تقارب عن 51%، هذا التراجع التدريجي والمستمر يمثل خطوة جوهرية تشير إلى تحسن كبير في مناولة الحاويات وتدفق العمليات داخل الساحات،ونذكر هنا التوسعة في الساحات التخزينية التي تمت في الفترة من (2011- 2013).
أما بالنسبة حجم التداول (الطاقة الاستيعابية) نلاحظ في الفترة من 2012- 2017 ارتفع حجم التداول من حوالي 394 إلف حاوية في سنة الأساس إلى ذروة قدرها 487 إلف في 2017م . هذا النمو حوالي 23% يعكس زيادة في القدرة علي استيعاب أحجام اكبر نتيجة التوسعة. ومن ثم حدث تراجع من العام 2020- 2024 حيث انخفضت الأرقام لتصل إلى 285 ألف حاوية في 2024. ويمكن تفسير هذا التراجع في حجم التداول قد لا يعود لضعف الطاقة الاستيعابية للميناء، بل غالبًا ما يرتبط بعوامل اقتصادية عالمية وعوامل تنظيمية داخلية (كورونا، الاوضاع السياسية والامنية، اضرابات عمال الميناء)، ونلاحظ انه رغم انخفاض التداول استمر زمن بقاء الحاوية في الانخفاض مما يؤكد إن الكفاءة في تطور مستمر بغض النظر عن تذبذب الطلب.
علمًا بان هذا التطور بطئ مقارنة بالفترة التي بدأت فيها التدخل الاستثماري الصيني في البنية التحتية لمحطة الحاويات (2007م)، وكذلك إن فترة 29 يوم لبقاء الحاوية لا يعتبر مؤشرًا جيدًا بمعايير الكفاءة اللوجستية التنافسية العالمية (اقل من 7 ايام).لذلك فهو يصنف في الصناعة البحرية الحديثة علي انه رقم مرتفع جدًا.
ورغم إن الاستثمارات الصينية نجحت في زيادة وتحديث الرافعات و زيادة توسعة الساحات التخزينية بنسبة ما يقارب 50% إلا إن التحليل الكمي عبر السلاسل الزمنية يشير إلى إن زمن بقاء الحاوية لم ينخفض بنفس النسبة. علمًا بان ال 29 يومًا تمثل فيها (13) يومًا في الحظيرة الجمركية، و(15) يومًا بعد التسليم (Stripping) ويعزي ذلك إلى أن طول زمن بقاء الحاوية في الميناء مرتبط بعوامل وأسباب غير مادية مثل: بطء التخليص الجمركي وضعف الربط الالكتروني، تعدد الجهات العاملة دون تنسيق موحد، ضعف المعدات المينائية، الاعتماد علي الإجراءات الورقية التقليدية في كثير من الأحيان. مما يعني أن التوسعة الفيزيائية التي قدمتها الصين هي شرط ضروري ولكنها غير كافية وحدها لرفع الكفاءة اللوجستية.
ثانيًا: أثر الاستثمار الصيني علي إنتاجية الرصيف:
في العام 2024 قامت الشركة الصينبة باستبدال وتركيب عدد 2 رافعة جسريه متطورة، تعد إنتاجية الرصيف المقاسة بعدد الحركات في الساعة المؤشر الأدق لكفاءة محطة الحاويات بميناء بورتسودان، ويمكن توضيح إنتاجية الرصيف في محطة الحاويات خلال الأعوام التالية في الجدول التالي:
جدول رقم (2)متوسط إنتاجية الرصيف بالميناء الجنوبي:
| العام | 2012 | 2016 | 2019 | 2022 | 2024 |
| متوسط الإنتاجية (حركة)/ ساعة للسفينة | 24–28 | 18–22 | 10–14 | 14–16 | 6–9 |
المصدر: هيئة الموانئ البحرية السودانية، الادارة العامة للميناء الجنوبي، قسم مراقبة المستندات
من خلال الجدول يتضح ان الميناء كان يحقق في العام 2012م معدل 24 حركة/ الساعة وهو معدل يقترب من المعايير الإقليمية، وبحلول عام 2024م انخفض المعدل إلى ما دون 8 حركات/ الساعة، مما يعني ان السفينة التي كانت تنهي أعمالها في يوم واحد أصبحت تحتاج إلى 3 أيام في الرصيف. كما أن محطة الحاويات مصممة لتعمل ب 4 رافعات جسريه، ولكن تشير التقارير للعام 2023- 2024 إلى ان عدد الرافعات التي تعمل بكفاءة كاملة انخفض إلى رقم محدود جدًا مما جعل إنتاجية الرصيف في أدني مستوياتها التاريخية. علمًا بان المعيار العالمي للموانئ الكفؤة مثل جيبوتي وجدة يتجاوز 28- 35 حركة في الساعة . أما في ميناء بورتسودان حاليًا يعمل بنحو 25% فقط من هذه الكفاءة.
ويرجع الانهيار في الإنتاجية إلى نقص المعدات المساعدة التي تنقل الحاويات من الرصيف إلى الساحات مما يؤدي لتوقف الكرين عن العمل بانتظار عودة الناقلة. وتذبذب التيار الكهربائي الذي يؤثر علي الأنظمة الالكترونية للرافعات الحديثة. والاعتماد علي العمليات الورقية في بعض مراحل التخليص مما يعطل دورة خروج الحاويات من الساحات. إضافة إلى تعطل الرافعات والحوجة إلى قطع الغيار. ([12])
من هنا نجد أن الاستثمار الصيني وفر الرافعات الجسرية وعمل علي تجهيز الرصيف والسعة التخزينية، رغم ذلك هنالك انخفاض في إنتاجية الرصيف، ويعزي ذلك إلى الفشل في استدامة التشغيل (الصيانة ونقص قطع الغيار والأنظمة الرقمية). ولذلك اثبت التحليل عدم صحة الفرضية القائلة ان الاستثمار الصيني في زيادة الأرصفة ساهم إلى زيادة إنتاجية الرصيف وبالتالي تحقيق الكفاءة اللوجستية.
ثالثًا: أثر الاستثمار الصيني في الأرصفة والمرابط علي زمن انتظار السفن للرسو:
الجدول التالي يوضح متوسط عدد الساعات التي تقضيها سفن الحاويات في الانتظار قبل السماح لها بالرســو علي الرصيف:
جدول رقم (3) متوسط انتظار السفن للرسو بالميناء الجنوبي للفترة من 2022- 2025م
| العـــام | متوسط زمن الإنتـظـار (ساعة) | العـــام | متوسط زمن الإنتـظـار (ساعة) |
| 2012 | 12 – 18 | 2019 | 50 – 75 |
| 2013 | 15 – 20 | 2020 | 45 – 65 |
| 2014 | 18 – 24 | 2021 | 140 – 190 |
| 2015 | 22 – 30 | 2022 | 48 – 72 |
| 2016 | 25 – 35 | 2023 | 60- 103 |
| 2017 | 30 – 45 | 2024 | 72- 124) 3- 5 يوم) |
| 2018 | 40 – 60 |
المصدر: الادارة العامة للميناء الجنوبي، مكتب مراقب المستندات
من الجدول أعلاه نلاحظ إن زمن الانتظار تضاعف تقريبًا 4 مرات بين عامي 2012 و2019. هذا الارتفاع لم يكن بسبب نقص الأرصفة بل بسبب انخفاض إنتاجية الرصيف (عدد الحاويات التي يتم تفريغها في الساعة).
في الفترة من 2018- 2021 أسوا أداء تاريخي للميناء، بسبب الإضرابات وإغلاق الميناء وحدوث أعطال جسيمة، حيث وصل انتظار بعض السفن إلى 10أيام في حالات التكدس الشديد، مما دفع خطوط ملاحية عالمية لفرض رسوم علي الميناء، ومن الأعوام 2022 إلى 2023 حدث تعافي نسبي عبر عقود الصيانة الاسعافية. [13]) ثم ارتفع في 2024 ليصل إلى ما يقارب 5 ايام بسبب اهلاك الرافعات الجسرية، وفي نفس العام تم استبدال 2 رافعة جسرية جديدة بتمويل صيني ساعد في انخفاض زمن انتظار السفينة إلى 68.5 ساعة .
ومن هنا يمكن القول إنه رغم أن الاستثمارات الصينية وفرت أرصفة إضافية (13 و14) وزاد من طول الرصيف الإجمالي إلا أن البيانات أظهرت نتائج عكسية للفرضية (في العام 2012 كانت الأرصفة اقل ولكن زمن الانتظار كان 12- 18 ساعة،وفي العام 2024م الأرصفة متوفرة بعد التوسعة ولكن زمن الانتظار قفز إلى 72-124 ساعة ويعزي ذلك إلى أن عدد المرابط لا قيمة لها إذا لم تكن هنالك رافعات جسريه عاملة، والإحصائيات تشير إلى انه في بعض الفترات كانت الأرصفة خالية لكن السفن تنتظر لان معظم الرافعات الجسرية معطلة .
كما ان الكفاءة اللوجستية لا تتحقق بوجود مكان للرسو فقط بل بسرعة تفريغ السفينة وعندما انخفضت الإنتاجية من 25 حركة) الساعة إلى 9حركات) الساعة للحاوية،أصبحت السفينة الواحدة تشغل المربط لفترة أطول ثلاثة إضعاف الزمن السابق) مما أدي إلى تراكم السفن في الخارج وزيادة زمن الانتظار.
رابعًا: العلاقة بين مستوي الربط اللوجستي مع الخطوط الملاحية والنقل البري والكفاءة اللوجستية في ميناء بور تسودان: [14])
هذا يسمي تكامل سلسلة الإمداد فهو مهم جدًا في تحقيق الكفاءة اللوجستية.ويتم تحليله عبر الآتي:
1) تحليل الربط مع الخطوط الملاحية: ساهم الاستثمار الصيني في زيادة المرابط حيث تم بناء مربطين بعمق يتراوح بين 14 متر صيفي إلى 16 متر في الشتوي، فهذا العمق من المفترض يعمل كمغنطيس للخطوط الملاحية الكبرى مثل (Maersk, COSCO, MSC)، الخطوط الملاحية تفضل الموانئ التي تضمن لها رسو سفنها فور وصولها. (Berth Window) .ووفقًا للبيانات والتقارير المتاحة الصادرة عن البنك الدولي بناءًا علي مؤشر الربط الملاحي (LSCI) تم تفصيل عدد الخطوط الملاحية المترددة والربط الملاحي لميناء بورتسودان خلال السنوات التالية:
– عام 2022م: سجل الميناء مستوي ربط ملاحي متوسط، حيث كانت تتردد عليه حوالي (10- 12) خطوط ملاحية رئيسية مثل (Maersk, MSC, CMA, CGM) بشكل منتظم مع اعتماد كبير علي سفن التغذية (Feeder Vessels) القادمة من ميناء جدة الإسلامي.
– عام 2023م: حدث تراجع طفيف (9- 8) في عدد الترددات والخطوط الملاحية بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية في السودان، مما أدي إلى انخفاض مؤشر الربط الملاحي للميناء إلى ما يقارب 15- 18 نقطة علي مقياس الانكتاد الذي يعتمده البنك الدولي.
– عام 2024: استمر التحدي التشغيلي، حيث تشير التقارير إلى ان عدد الخطوط الملاحية الفاعلة والمستمرة في رحلاتها المباشرة انخفض إلى (7) خط مع تحول معظم العمليات لتكون عبر وكلاء محليين وسفن اصغر، وسط تأثر كبير بأزمة الملاحة في البحر الأحمر.
– عام 2025م: تشير التوقعات والتقارير الأولية إلى محاولات لاستعادة الربط الملاحي، ولكن يظل العدد المسجل للخطوط الملاحية ألكبري التي تدخل الميناء مباشرة اقل بكثير من (7) خطوط، مع بقاء الميناء في مراتب متأخرة عالميًا في مؤشر (CPPI) بين المركز 390 و400 عالميًا.
وهنا يمكن القول ان التراجع في عدد الخطوط الملاحية يعود بشكل أساسي إلى ازمة البحر الاحمر والأوضاع الأمنية والسياسية وليس في ضعف البنية التحتية الصينية الموجودة فيه.
2) تحليل الربط مع النقل البري: هنا يظهر دور الاستثمار الصيني في توسعة الساحات وتحديث المعدات في تسهيل حركة الشاحنات. تبلغ المساحة التخزينية (التوسعة) التي تم إنشاءها من قبل الشركة الصينية حوالي (320) ألف متر، لتسمح بنظام التحميل السريع للشاحنات وتم إنشاء وتحديث كرينات المناولة. يشير البنك الدولي في تقاريره أن بورتسودان تعاني من ضعف الربط المتعدد الوسائط، حيث يتم نقل أكثر من 95% من البضائع عبر الشاحنات مع غياب شبه كامل للدور الفاعل للسكة حديد، كما ارتفع متوسط زمن وصول الحاوية من الميناء إلى الخرطوم أو النقاط الداخلية من 3- 5 أيام في العام 2022م إلى أكثر من 10- 15 يومًا في العام 2024م بسبب العوائق الأمنية واللوجستية علي الطريق. [15])
رغم وجود المعدات الصينية (الكرينات الجسرية) وتوسعة الساحات إلا أن الكفاءة الكلية للميناء تراجعت بسبب عدم تكامل المعدات مع شبكة نقل كفؤة. مما حول الميناء إلى نقطة تخزين بدلًا من نقطة عبور. وفي العامين 2024 و2025 سجل ميناء بورتسودان واحدًا من اعلي معدلات مكوث الحاويات في المنطقة (تجاوز 25 يومًا في بعض الفترات وهو ما يعكس خللًا في كفاءة المخرج البري للميناء وليس فقط العمليات داخل الرصيف.
ومن هنا يمكن القول ان الربط البري هو الحلقة الأضعف في كفاءة الميناء، فالميناء يمتلك بنية تحتية صينية قادرة علي المناولة لكن ضعف النقل البري يمنع الكفاءة اللوجستية، فالاستثمار الصيني في بناء وتعميق مربطي (13و 14) بهدف جذب السفن العملاقة، إلا أن انخفاض إنتاجية الرافعات الجسرية جعل ميناء بورتسودان طاردًا للخطوط الكبري، بدلًا من أن يكون ميناء محوريًا (Hub) أصبح ميناء ثانويًا (Feeder Port) في كثير من الأحيان. حيث تفضل الخطوط الملاحية تفريغ شحنات السودان في جيبوتي او جدة ثم نقلها عبر سفن اصغر لتجنب انتظار سفنها العملاقة لعدة أيام. ومن هنا يظهر عدم صحة الفرضية الخاصة بالخطوط الملاحية لان الاستثمار الصيني لم يستطيع رفع مؤشر الربط الملاحي لميناء بور تسودان.
إما فيما يتعلق بالربط البري نجد أن الكفاءة اللوجستية لا تنتهي في الأرصفة بل يمتد إلى كيفية خروج الحاوية من الميناء إلى المستهلك النهائي. فالاستثمارات الصينية ركزت بشكل شبه كامل علي جانب البحر وأهملت جانب البر حيث لم تشتمل الاستثمارات في ميناء بور تسودان تطوير خطوط السكك الحديدية داخل الميناء، حيث بوابات الخروج وطرق الشاحنات تعمل بنفس الكفاءة القديمة مما خلق تكدسًا داخل الميناء، فالحاوية التي يتم تفريغها من السفينة بفضل الأرصفة الصينية تظل حبيسة الساحات لعدة أيام بسبب بطء إجراءات النقل البري.
خامسًا: أثر العوامل التنظيمية وممارسات الحوكمة المحلية في العلاقة بين الاستثمارات الصينية والكفاءة اللوجستية بالميناء:
يتم اختبار الفرضية من خلال رصد كيف أجهضت الحوكمة المحلية أثر الاستثمار الصيني:
– معيار استدامة الصيانة: الاستثمار الصيني وفر الرافعات الصينية الحديثة، إلا أن الحوكمة المحلية فشلت في توفير ميزانيات تشغيلية للصيانة الوقائية وقطع الغيار.ونتج عن ذلك انخفاض في الإنتاجية.
– معيار الحوكمة الرقمية والبيروقراطية: وفرت الصين الأرصفة المتطورة ولكن الدورة المستندية بالميناء ظلت تعتمد في كثير مراحلها علي المعاملات الورقية وتعدد الجهات الرقابية. ونتيجة ذلك الحاوية تظل عالقة 29 يوم بسبب ضعف الحوكمة التنظيمية مما يرفع زمن البقاء ويدمر الكفاءة اللوجستية.
استقرار السياسات الإدارية: تعدد تغيير الإدارات في هيئة الموانئ البحرية السودانية وغياب إستراتيجية موحدة للتعامل مع الشريك الصيني أدي إلى تضارب في الأولويات- التشغيلية
– ضعف اتخاذ القرارات الادارية الحاسمة في حالات الاضرابات العمالية واغلاق الميناء
إن الحوكمة المحلية هي المحفز للاستثمار يؤكد التحليل من البيانات أن تعظيم العائد التشغيلي لميناء بور تسودان ليس رهينا فقط بتطوير البنية التحتية الصلبة التي وفرتها الاستثمارات الصينية، بل يعتمد بالدرجة الأولي علي مدي جودة الأطر التنظيمية وممارسات الحوكمة المحلية. فبالرغم من كثافة رأس المال التقني والمادي الصيني، إلا إن الفجوات التنظيمية مثل البيروقراطية وبطء الإجراءات الجمركية،وضعف التنسيق بين الجهات تعمل كعنق زجاجة يعطل ترجمة هذه الاستثمارات إلى تعظيم العائد التشغيلي وتحقيق الكفاءة اللوجستية عبر تقليص وقت الانتظار ووقت بقاء الحاويات في الميناء .
سادسًا: تحليل الفجوة التنافسية بين ميناء جيبوتي (محطة دوراليه) وميناء بورتسودان (محطة الحاويات):
ميناء جيبوتي: (توثيق تقرير البنك الدولي للعام 2024)
1) حجم ونوع الاستثمار: شراكة صينية (شركة CMport) لتطوير محطة حاويات عالمية.
2) الميزة التنافسية: وصول الأعماق إلى 18 مترًا، فهي تستقبل سفن ألترا (ULCV) وتوفر رافعات مؤتمتة. ومتوسط انتظار السفن للرسو يتراوح بين (10) ساعات للعام 2025، فهي تتفوق بسرعتها بمعدل الضعف. ومتوسط بقاء الحاوية في الميناء بين (5-7) يوم،، انتاجية الرصيف تتراوح بين 25- 30 حركة) الساعة لكل رافعة.
3) الربط اللوجستي، الربط الملاحي (يحقق معدل يقدر 85% من اجمالي الخطوط الملاحية العملاقة العابرة للبحر الاحمر والمتهجة إلى أوروبا وآسيا) الربط القاري (خط سكة حديد (جيبوتي- أبابا) الكهربائي العابر للحدود الأفريقية، يمثل 75% من اجمالي الربط اللوجستي للميناء حيث يتم نقل الحاويات من السفن مباشرة إلى القطارات المتجهة لاثيوبيا في اقل من 12 ساعة، وكذلك وجود منطقة جيبوتي الحرة..
4) الحوكمة والأنظمة: تطبيق نظام النافذة الواحدة،هي المحرك الأساسي لتقليل زمن انتظار السفن.
ميناء بور تسودان: محطة الحاويات بالميناء
1) حجم ونوع الاستثمار توسعة الساحات والأرصفة (مربطي 13-14) وتركيب (2) رافعات جسرية، وتوريد المعدات الناقلة في الساحات.
2) الحوكمة والأنظمة: الإجراءات الإدارية (يدوية) تعدد جهات، لا توجد نافذة موحدة، لم يتم تطبيق التجول الرقمي) .
3) الربط اللوجستي، الربط الملاحي (تمثل نسبة الربط المباشر بالخطوط العملاقة اقل من 15% من طاقتها السابقة، واصبحت تعتمد بنسبة 80% علي سفن التغذية الصغيرة) الربط البري (غياب شيه كامل للدور الفاعل للسكة حديد، الاعتماد علي الشاحنات التي تعاني من وجود العوائق الامنية واللوجستية في الطريق).
4) النتائج بعد الاستثمار: القدرة علي استقبال سفن (70) الف طن ساكن، ووصول الأعماق إلى 13 متر للصيفي و16 متر للشتوي وتقليص زمن بقاء الحاويات إلى 29يوم في العام 2024م، ومتوسط زمن الانتظار لسفن الحاويات (5) يوم.
خاتمة الدراسة: تحليل الفجوة (المقارنة الاستنتاجية)
في ختام هذه الدراسة، يمكن القول أن ميناء بورتسودان قد شهد تحولًا جذريًا في مساره التنموي منذ مطلع الألفية الثانية حيث مثلت الاستثمارات الصينية التي بدأت في عام 2001 حجر الزاوية في تحديث هذا المرفق السيادي . لقد أثبت البحث أن العلاقة السودانية الصينية في قطاع ال موانئ لم تكن مجرد علاقة تجارية عابرة، بل تطورت لتصبح شراكة إستراتيجية بنيوية،بلغت زورتها مع انخراط السودان في مبادرة ” الحزام والطريق ” (2013 – 2025) . حيث تم التوقيع للمبادرة في العام 2018م.
فالأرقام والتحليلات أظهرت إن العائد من هذه الاستثمارات الضخمة لا يزال يواجه تحديات ناتجة عن ضعف التكامل الإداري والرقمي والبيروقراطية الإجرائية التي تحد من سرعة دوران الحاويات، كما أن مستقبل بورتسودان في خارطة التجارة العالمية مرهون بقدرة صانع القرار السوداني علي الموازنة بين “التبعية التقنية” للصين وبين “الاستقلال الإداري” القائم علي الرقمنة والابتكار. إن الاستمرار في نموذج الاستثمار الإنشائي يجب إن يتبعه تحول نحو “الاستثمار في الأنظمة والكوادر البشرية”، لضمان تحويل بورتسودان من مجرد نقطة وصول ومغادرة إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارة الأفريقية بسلاسل الإمداد الدولية.
ومن خلال المقارنة بين ميناء جيبوتي وميناء بورتسودان نجد أن وجه الشبه بينهما أن كلاهما حصل علي تمويل وتكنولوجيا صينية متطورة، أما الاختلاف في سياسات الحوكمة المحلية والربط السككي المتكامل، ميناء بور تسودان لا يزال يواجه تحديات الحوكمة والربط البري، ويمثل ميناء جيبوتي (محطة دورا ليه) النموذج الابرز لنجاح الاستثمارات الصينية في القرن الأفريقي، حيث لم تكتف الصين بتطوير البنية التحتية للميناء فحسب، بل قامت بإنشاء ممر لوجستي متكامل يربط الميناء بالعاصمة الإثيوبية عبر سكة حديد كهربائية حديثة ساهم في في سحب الحاويات ويسمح للرافعات بالعمل باقصي سرعة فيقل انتظار السفن في الخارج.
وبالنظر إلى ميناء بورتسودان (محطة الحاويات) نجد أن الاستثمارات الصينية قد رفعت من قدراته الفيزيائية لتعادل نظيراتها الإقليمية من حيث الأعماق (13-16) متر وحمولة سفن الحاويات (70 ألف طن)، إلا أن الفجوة في الأداء اللوجستي بين الميناءين (7 أيام في جيبوتي مقابل 29 يومًا في بور تسودان لمتوسط بقاء الحاوية في الميناء) و (10 ساعات في جيبوتي مقابل 5 أيام في بور تسودان لمتوسط انتظار السفن)، تشير بوضوح إلى أن الاستثمار في البنية التحتية يحتاج إلى سياسات حوكمة محلية (نظام إداري) ذكية وربط سككي للوصول إلى المعدل الذي حققته ميناء دورا ليه.
النتائج:
1) نجحت الاستثمارات الصينية في إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية الصلبة للميناء، مما رفع الطاقة الاستيعابية والقدرة علي استقبال سفن الأجيال الحديثة ذات الغواطس الكبيرة.
2) كشف التحليل عن وجود فجوة زمنية وتنظيمية،رغم تحسن فترة بقاء الحاوية بفضل الرافعات الصينية والتوسعة التخزينية الا انها في عالم اللوجستيات لازالت مرتفعة نسبيًا بسبب بطء الإجراءات الإدارية والجمركية مما حد من الأثر الكلي للاستثمار .وهذا يعني أن ضعف الحوكمة المحلية يخلق الازدحام.
3) اثبت الدراسة أن نموذج التمويل بضمان الموارد والقروض التفضيلية كان المنفذ الوحيد لتطوير ال موانئ في ظل العزلة الاقتصادية السابقة، ولكنه أدي إلى تبعية تقنية كاملة للصين في مجال الصيانة وقطع الغيار.
4) عدم الاهتمام بانشاء مناطق حرة متصلة بميناء بورتسودان ليتم نقل الحاويات اليها فورًا ادي إلى اطالة فترة بقاء الحاويات في ساحات الميناء .
5) تأكدت أهمية ميناء بورتسودان كعقدة لوجستية حيوية في المبادرة الصينية وهو ما يفسر استمرار الاستثمارات الصينية رغم التحديات السياسية والأمنية التي واجهها السودان.
6) تمتلك جيبوتي اكبر منطقة حرة في أفريقيا متصلة بالميناء هذه المنطقة تعمل كصمام أمان حيث يتم نقل الحاويات إليها فورًا لتخفيف الضغط عن ساحات الميناء الرئيسية مما يترك الساحات دايمًا جاهزة لاستقبال سفن جديدة.
التوصيات:
1)ضرورة الانتقال من الاستثمار في المباني والآلات فقط إلى الاستثمار في تكامل الأنظمة عبر ربط المعدات الصينية بنظام نافذة واحدة يجمع بين الموانئ والجمارك والبنوك لتقليص زمن بقاء الحاوية.
2) تطبيق نظام الإقرار المسبق للبضائع ACI – Advance Cargo Information هو نظام يفرض علي المستوردين إرسال بيانات الشحنات الكترونيًا قبل وصولها إلى الميناء، بما ذلك الفواتير، بوليصة الشحن، وكشف التعبئة. وبذلك يساهم في تسريع الفحص المسبق للبضائع وتقليل التكدس.
3) السعي لإبرام اتفاقيات مع الشركات الصينية لإنشاء مراكز صيانة إقليمية في بورتسودان وتدريب الكوادر السودانية هندسيًا لتقليل الاعتماد الكلي علي الخبرات الخارجية وخفض تكاليف التشغيل.
4) تطوير الظهير اللوجستي: (Hinterland) لتعظيم العائد من توسعة الموانئ يجب تطوير شبكة السكك الحديدية والطرق البرية التي تربط الميناء بدول الجوار خاصة الحبيسة لضمان تدفق مستمر للحاويات وتحويل الميناء إلى مركز لوجستي عالمي.(التكامل اللوجستي)
5) ضرورة وجود نماذج استثمارية جديدة مع الجانب الصيني تتضمن الإدارة والتشغيل المشترك (Joint Venture) بدلًا من القروض المشروطة بالموارد لضمان نقل الخبرات الإدارية الصينية الناجحة مثل تجربة ميناء شنغهاي إلى ميناء بورتسودان.
6) ضرورة تحديث التشريعات والقوانين والحوكمة المحلية لتواكب مع سرعة التقنية التي وفرتها الاستثمارات الصينية بما يضمن تحقيق الكفاءة اللوجستية.
7) ضرورة تبني نموذج الممر الوجستي المتكامل المطبق في ميناء جيبوتي من خلال تفعيل الربط السككي الكهربائي والحوكمة الرقمية المحلية.
8) ضرورة تنويع الشراكات الاستثمارية لضمان السيادة الوطنية علي الموانئ. خاصة في مجال المناطق الحرة والنقل المتعدد الوسائط.
9) تقليل فترة السماح المجاني (10 ايام) إلى 7 ايام ومن ثم وتصعيد رسوم الارضيات بشكل تصاعدي بعد الاسبوع الاول. لتقليل البقاء في الساحات.
10) ضرورة انشاء منطقة حرة متصلة بميناء بورتسودان لتحقيق الكفاءة اللوجستية وتنافس ال موانئ الاقليمية (ميناء جيبوتي).
[1]) رحاب مجدي، جيلان عبد الحفيظ وآخرون، العلاقة بين الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الاقتصادي (1980-2020)، المركز الديمقراطي العربي، 9 اغسطس2022.
[2]) ثابت عبد الرحمن إدريس، كفاءة وجودة الخدمات اللوجستية، الدار الجامعية، 2006، ص147
[3]) إدارة وتشغيل الموانئ البحرية، علي عبد اللا، مصطفي عبد الحافظ، مكتبة الاشعاع، الطبعة الاولي، 2000م، ص69
[4] Ahmida Alam, Samin Farhan Asef. The Implications of BRI in Djibouti: A Critical Geopolitical Analysis. Research Associations for Interdisciplinary Studies, United Kingdom, Issue 278,2020, P. 278
[5]) جيهان عبد السلام عباس، العلاقات الاقتصادية الصينية الإفريقية: دراسة تحليلية، كلية الدراسات الإفريقية العليا، جامعة القاهرة، مجلة السياسة والاقتصاد العدد 15، يوليو 2022م، ص165
[6] China’s Belt and Road Initiative and Africa’s regional infrastructure development: implications and lessons
3) حمدي عبد الرحمن حسن، التنافس الاستراتيجي في منطقة القرن الافريقي القاهرة، المكتبة الاكاديمية، 2018، 2018، ص 154.
[8]) زهيرة بسطاوي وعبد الرحيم أحمد خليل، العلاقات الصينية السودانية: الآثار والنتائج، مجلة البحوث والدراسات الإفريقية ودول حوض النيل، القاهرة، المجلد 9، العدد 2، أبريل 2025م، ص 300
[9]) أحمد رفعت بكر يسن، الاستثمارات اللوجستية في موانئ الدول الافريقية المطلة علي البحر الاحمر في إطار مبادرة الحزام والطريق 2025، ورقة علمية منشورة، كلية الدراسات الافريقية العليا، جامعة القاهرة، ص20
[10]) حمدي عبد الرحمن حسن، التنافس الاستراتيجي في ساحل القرن الافريقي، مصدر سابق، ص 145
[11]) وزارة النقل، هيئة الموانئ البحرية السودانية، الإدارة العامة للمشروعات.
[12]) مقابلة شخصية، ياسر محمد الحسن جواري، مدير الدورة المستندية، مكتب مراقب المستندات، الادارة العامة للميناء الجنوبي.
[13]) مقابلة شخصية، محمد محجوب الحسن،مدير االتخطيط المسبق، الادارة العامة للميناء الجنوبي.
[14]) World Bank & S&P Global:The Container port performance index (CPPI),2022,- 2024
[15] UNCTAD Maritime Transport Report, (Port Call Duration & Connectivity




