أوراق و دراساتسياسية

الصين والحركات الإسلامية في الشرق الأوسط

الحركة الإسلامية في السودان نموذجًا 1989–2019

د. عمر الخير  إبراهيم

أستاذ مساعد العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة الجزيرة، السودان، ومدير المركز السوداني للديمقراطية والتنمية.

مقدمة:

يشهد النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة تحولات بنيوية عميقة في توزيع القوة، عكست صعود فاعلين جدد إلى موقع التأثير المركزي في العلاقات الدولية، وفي مقدمتهم الصين. فقد تحولت الصين خلال العقود الثلاثة الماضية من قوة إقليمية صاعدة إلى قوة دولية ذات حضور اقتصادي واستراتيجي متنامٍ، مع سعي واضح لإعادة صياغة موقعها في بنية النظام الدولي، دون الدخول في مواجهة مباشرة شاملة مع القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، يبرز الشرق الأوسط بوصفه إحدى الساحات الحيوية للتفاعل الصيني، نظرًا لموقعه الجيوستراتيجي، وموارده الضخمة من النفط والغاز، وتشابكاته الأمنية والسياسية. غير أن خصوصية الإقليم لا تكمن فقط في أهميته الجغرافية والاقتصادية، بل في تعددية الفاعلين داخله، وفي مقدمتهم الحركات الإسلامية التي لعبت – وما زالت – أدوارًا سياسية محورية، سواء عبر المشاركة في السلطة أو معارضتها أو إدارة نزاعات مسلحة ممتدة.

تُعلن الصين في خطابها الرسمي التزامها الصارم بمبدأي احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهما مبدآن شكّلا منذ مؤتمر باندونغ أحد أعمدة سياستها الخارجية، وترسخا لاحقًا ضمن ما عُرف بـ”المبادئ الخمسة للتعايش السلمي”.[1]

غير أن الممارسة العملية للسياسة الصينية في بعض السياقات الإقليمية، خاصة في الشرق الأوسط، تثير تساؤلات حول مدى إطلاقية هذا الالتزام، ومدى خضوعه لاعتبارات المصلحة الاقتصادية والجيوسياسية. وتتجلى هذه الإشكالية بوضوح عند دراسة العلاقة بين الصين والحركة الإسلامية في السودان خلال الفترة (1989–2019)، حيث تم اختيارها باعتبارها إحدى أبرز الحالات التي وصلت فيها حركة إسلامية إلى السلطة لفترة طويلة، مما يسمح بفحص طبيعة التفاعل الصيني مع نظام ذي مرجعية إسلامية في سياق علاقات اقتصادية واستراتيجية واسعة. وهي فترة حكم امتدت لثلاثة عقود، شهدت تطورًا ملحوظًا في العلاقات الثنائية على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية. ثم تحولت العلاقة إلى شراكة وثيقة، خصوصًا في قطاع النفط والتعاون الدفاعي، في وقت كانت فيه الحكومة السودانية تواجه عزلة وضغوطًا غربية متزايدة.[2]

انطلاقًا من ذلك، تطرح الدراسة سؤالًا رئيسًا مفاده: هل يمثل مبدأ الحياد وعدم التدخل في السياسة الخارجية الصينية التزامًا مطلقًا غير قابل للتجاوز، أم أنه يخضع لاعتبارات المصلحة بما يجعله إطارًا مرنًا يُعاد تفسيره وفق السياق؟

ويتفرع عن هذا السؤال عدد من التساؤلات الفرعية: ما طبيعة العلاقة التي جمعت الصين بالحركة الإسلامية السودانية خلال فترة حكمها (1989–2019)، وما العوامل التي ميزتها عن علاقات الصين بحركات إسلامية أخرى في المنطقة؟ وإلى أي مدى تعكس السياسة الصينية تجاه الحركات الإسلامية توازنًا بين المبادئ المعلنة والمصالح الجيوسياسية والاقتصادية؟ وهل تمثل هذه العلاقة جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تموضع الصين في الشرق الأوسط والتميّز عن النموذج الغربي في إدارة العلاقات الدولية؟ وما أثر الاعتبارات الداخلية الصينية، لا سيما قضايا الاستقرار الداخلي والأقليات المسلمة، في صياغة سياستها تجاه الحركات الإسلامية خارجيًا؟

تعتمد الدراسة المنهج الوصفي لرصد تطور العلاقة بين الطرفين، مع توظيف منهج دراسة الحالة للتعمق في خصوصية التجربة السودانية، إلى جانب استخدام التحليل المقارن بصورة محدودة لاختبار الفرضيات وتعزيز التفسير.

أولًا: الإطار النظري والمفاهيمي:

نظريا، تنطلق الدراسة من مقاربة تحليلية مركبة تجمع بين الواقعية الجديدة  Neorealism والبنائيةConstructivism   في العلاقات الدولية، بما يسمح بفهم التفاعل بين “المصلحة والهوية” في تفسير السلوك الخارجي للصين. حيث تستند الواقعية الجديدة، كما بلورها ( Kenneth Waltz)، إلى افتراض أن النظام الدولي يتسم إما بالفوضوية أو الهيراركية، وأن الدول هي الفاعل الأساسي فيه، وتسعى إلى تعظيم أمنها ومصالحها في ظل غياب سلطة مركزية. ووفق هذا المنظور، فإن المبادئ المعلنة في السياسة الخارجية لا تُفهم باعتبارها التزامات أخلاقية مطلقة، بل أدوات ضمن حسابات القوة والمصلحة.

وتفترض النظرية أن هدف الدولة الأساسي ينبغي أن يكون البحث الدائم عن تعظيم قوتها وضمان بقائها وإن تعارض ذلك مع منطلقاتها وإلتزاماتها الأخلاقية والأيدولوجية.[3] وبتطبيق هذا الإطار على الحالة الصينية، يمكن تفسير انخراطها العميق في السودان – رغم حساسية الطابع الأيديولوجي للنظام الحاكم آنذاك – بوصفه استجابة لاعتبارات استراتيجية أكثر منها أيديولوجية أو أخلاقية، ربما تتعلق بأمن الطاقة، وتوسيع النفوذ، وموازنة الضغوط الغربية. في المقابل، تؤكد البنائية، كما صاغها  Alexander Wendt، أن سلوك الدول لا تحدده المصالح المادية فقط، بل أيضًا الهويات والتصورات والخطابات. فالدول تبني فهمها لذاتها وللآخرين من خلال تفاعلات اجتماعية وسياسية مستمرة.[4]

ومن هذا المنظور، يمكن فهم إصرار الصين على خطاب عدم التدخل باعتباره جزءًا من هويتها الدولية كقوة نامية مسؤولة، تسعى إلى تقديم نموذج بديل للعلاقات الدولية يقوم على احترام السيادة ورفض فرض القيم بالقوة. غير أن هذه الهوية ذاتها لا تمنع إعادة تفسير المبادئ عندما تتقاطع مع ضرورات المصلحة. بناء على ذلك، يسمح الجمع بين الواقعية الجديدة والبنائية بتفسير التوتر الظاهري بين الخطاب والممارسة في السياسة الصينية. فبينما الواقعية تفسر دوافع الانخراط المصلحي، تفسر البنائية استمرار التمسك بالخطاب المعياري. ومن ثم، تفترض الدراسة أن السياسة الصينية تجاه الحركات الإسلامية لا تنطلق من التزام أيديولوجي أو عدائي ثابت، بل من براغماتية انتقائية تُوازن بين اعتبارات المصلحة ومتطلبات الصورة الدولية.

اما مفاهيميا، تركز الدراسة على تناول مفهومي (الحياد والبراغماتية) باعتبارهما يمثلان جوهر فكرتها في وصفها للسياسة الصينية تجاه الحركات الاسلامية في الشرق الأوسط. نبدا بمفهوم “الحياد”، حيث إن المصطلح في مجال السياسة والعلاقات الدولية يعني أكثر من مجرد عدم اتخاذ الدولة جانبا مع دولة أخرى، بل هي استراتيجية محسوبة. الحياد أحيانا يقتضي من الدولة أن تكون نشطة في فضاء السياسة الدولية دون أن يؤدي ذلك الى الإنحياز أو الإنخراط في صراعاتها.[5]

ويُقصد بالحياد في هذه الدراسة امتناع الدولة عن الانحياز لطرف في نزاع داخلي أو خارجي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والالتزام باحترام سيادتها واستقلالها السياسي. وفي السياق الصيني، يرتبط الحياد بمبدأ عدم التدخل الذي يُعد أحد أعمدة سياستها الخارجية منذ خمسينيات القرن العشرين. إلا أن الدراسة تتعامل مع الحياد بوصفه مفهومًا “سياسيًا” مرنًا، يخضع لإعادة تفسير بحسب السياق، وليس التزامًا “قانونيًا” جامدًا بالمعنى التقليدي.

مفهوم  البراغماتية:

تشير البراغماتية في العلاقات الدولية، إلى نهج عملي في السياسة يقوم على تغليب النتائج، حل المشكلات والمصالح المباشرة على الاعتبارات الأيديولوجية، الأخلاقية أو الالتزامات النظرية الصارمة. وفي ميدان السياسة الخارجية، تعني البراغماتية تبني مواقف مرنة قابلة للتكيّف مع المتغيرات، بما يحقق أقصى قدر من المكاسب بأقل قدر من الكلفة.[6]

وتستخدم الدراسة مفهوم “البراغماتية الانتقائية” للإشارة إلى توظيف المبادئ المعلنة بصورة مرنة، بحيث يُعاد تأويلها أو تطبيقها بدرجات متفاوتة تبعًا لحجم المصالح المتحققة في كل حالة. بناءً على ذلك، تفترض الدراسة أن العلاقة بين الصين والحركة الإسلامية في السودان لا تمثل خروجًا كاملًا عن خطاب الحياد، ولا التزامًا مطلقًا به، بل تعكس نمطًا من التكيّف البراغماتي الذي يُعيد تعريف حدود عدم التدخل في ضوء اعتبارات استراتيجية أوسع. ومن خلال تحليل هذه الحالة، تسعى الدراسة إلى الإسهام في فهم أعمق لطبيعة السلوك الصيني في الشرق الأوسط، وإعادة تقييم فرضية الحياد في سياق صعود الصين كقوة دولية فاعلة.

ثانيًا: المرجعيات الأيديولوجية والاخلاقية للسياسة الخارجية الصينية:

ينظر الى السياسة الخارجية للصين باعتبارها نتاج تفاعل ثلاث عوامل بنيوية، فكرية وتاريخية تتمثل في؛ (1) وضع الصين الجيوسياسي المتميز وما يفرضه من اعتبارات تتعلق بالأمن القومي وموقعها في النظام الدولي، (2) المنظور الفلسفي والفكري المستند الى إرث الصين الحضاري والثقافي، (3) التجربة التاريخية للصين وتفاعلاتها مع الدول والأقاليم المختلفة.

وتشير الأدبيات السياسية في هذا الجانب الى تاريخ طويل من الاحداث والتفاعلات التي أسهمت في تشكيل ملامح وتوجهات السياسة الخارجية للصين، دخولها في نزاعات مختلفة مع جيرانها، تعرضها للغزو، وخضوعها للاستعمار بواسطة آخرين، رغم توجهها الدائم للبحث عن السلام والإستقرار لدرجة الإنعزال أحيانا. في المقابل مثلت السياسة الخارجية المعاصرة للصين تطورا طبيعيا للتحولات والتغيرات الإقليمية والدولية التي حدثت خلال العقود الأخيرة. حيث اعتمدت الصين في السنوات الأولى من تأسيس نظام الجمهورية الشعبية (1949م)، سياسة الثقة بالنفس، والتزمت بأيدولوجية ثورية هدفت الى مناهضة الإمبريالية والاستعمار، ودعمت من خلال تحالفها مع الاتحاد السوفيتي وبقية الدول الاشتراكية، القوى الماركسية اللينينية في جميع أنحاء العالم.[7] لذا يظهر التنظير الصيني في مجال العلاقات الدولية دوافعا أيدولوجية، تقوم على خدمة أهداف الثورة الاستراكية والبناء، ونجده دائما مدفوعا ببراغماتية قوية، حيث يجب أن يتوافق بناء النظرية مع متطلبات الموقف السياسي، وأن يكون مفيدا وذا نفع في صنع السياسة. بل البعض يرى أن السياسة الخارجية الصينية غير انها براغماتية وقابلة للتكيف، متأثرة أيضا بالتعاليم الكنفوشيوسية. إذ استخدمت تعاليم كنفوشيوس مرجعا أخلاقيا في تشكيل ثقافتها وتعزيز شرعيتها المحلية والدولية، وبرز أثرها واضحا في تبني قيم التعايش السلمي، المساواة، التعاون وتبادل المنفعة، والوسطية، دون ان يمنع الصين من التعاطي بواقعية سياسية عندما يقتضي الأمر ذلك.[8]

وتشهد على ذلك التحولات الكبرى والتطورات المعاصرة التي حققتها الصين في زيادة نفوذها الدولي وحماية مصالحها الوطنية من خلال سياستها الخارجية. إذ تركزت أولويات اهداف سياستها الخارجية في القرن الواحد العشرين حول السعي لتحقيق سيادتها ووحدتها الوطنية، الدبلوماسية الاقتصادية، التعددية، التعاون الإقليمي، والأمن والدفاع. في المقابل تمثل مواقفها من النزاعات الإقليمية، الهيمنة الإقتصادية والحوكمة الدولية، مؤشرات تساعد في فهم منطلقات ومرجعيات السياسات الصينية في علاقاتها مع الأقاليم والدول الكبرى.[9]

عمليا يمكن قراءة وفهم السياسة الخارجية الصينية من خلال خطابات وأفعال قادتها .. حيث تظهر سعي الصين الى التجديد الوطني، الاصلاح الاقتصادي، ودورها المتغير والمتطور في الحوكمة العالمية. وتثبت الأدبيات التي تعكس توجهات ورؤى القادة الصينين، إلتزاماتهم الأخلاقية والأيدولوجية التي يؤكدون باستمرار سعيهم لتحقيقها في اطاري سياسات الحزب والدولة. وفي مقدمة هذه الإلتزامات تأكيدهم في مجال السياسة الخارجية بالمحافظة على مبادئ إحترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونهم الداخلية. غير أن العديد من الدراسات تشير إلى وجود تباين بين الخطاب المعياري الذي تؤكد عليه الصين في سياستها الخارجية وبين الممارسة العملية التي تحكمها اعتبارات المصلحة الوطنية والبراغماتية السياسية.

فبينما تواصل الصين التأكيد على مبدأ الحياد وعدم التدخل، فإن سياساتها في بعض المناطق – بما في ذلك الشرق الأوسط – تكشف عن درجة من البراغماتية الانتقائية في بناء الشراكات والتحالفات بما يخدم مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين الإطار الخطابي أو القيمي للسياسة الخارجية الصينية وبين ممارساتها العملية، وهو ما يشكل مدخلًا مهمًا لفهم طبيعة تعامل الصين مع الفاعلين السياسيين المختلفين في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحركات الإسلامية.[10]

ثالثًا: السياسة الصينية تجاه الشرق الأوسط:

تعود العلاقات الحديثة بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط وشعوبها إلى مرحلة ما بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949م، ثم تعزز حضورها الدولي بصورة أوضح بعد حصولها على المقعد الدائم للصين في مجلس الأمن في الأمم المتحدة عام 1971 بديلًا لحكومة تايوان. وخلال تلك المرحلة ظل دور الصين في المنطقة محدودًا نسبيًا، واقتصر في الغالب على تقديم الدعم السياسي والمعنوي للقضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مع حفاظها في الوقت نفسه على شبكة من العلاقات المعقدة والمتشابكة مع عدد من الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك علاقتها بإسرائيل.[11]

غير أن طبيعة هذه العلاقات بدأت تشهد تحولات تدريجية مع الصعود الملحوظ للصين كفاعل اقتصادي وسياسي على المستويين الإقليمي والدولي. فمقارنة بفترة الحرب الباردة (1950–1990)، أخذت علاقات الصين مع دول الشرق الأوسط تتجه نحو مزيد من الانفتاح والتوسع، خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية، في مقابل استمرار قدر من الحذر في الانخراط السياسي والعسكري في شؤون المنطقة. وقد ازدادت أهمية الشرق الأوسط في الاستراتيجية الصينية منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، في ظل ارتفاع الطلب الصيني على الطاقة وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي، وما صاحبه من تزايد الحاجة إلى الموارد الطبيعية والأسواق الخارجية. وقد دفع ذلك الصين إلى تبني سياسة أكثر انخراطًا في عدد من الأقاليم الحيوية في العالم، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط.[12]

وتقوم مقاربة الصين تجاه الشرق الأوسط على مزيج من المبادئ المعلنة والاعتبارات العملية والاستراتيجية ذات الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية. فمن الناحية الخطابية، تحرص الصين في علاقاتها مع دول المنطقة على التأكيد على مجموعة من المبادئ التي تشكل جزءًا من الإطار الأخلاقي والقيمي لسياستها الخارجية، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتعزيز التعاون القائم على المنفعة المتبادلة.

كما تسعى من خلال هذا الخطاب إلى تقديم نفسها كشريك دولي مختلف عن القوى الكبرى التقليدية (الولايات المتحدة، أوروبا)، خاصة في ظل ما تنظر إليه العديد من دول المنطقة بوصفه إرثًا من التدخلات الخارجية والهيمنة السياسية.[13]أما من الناحية العملية، فقد اتسمت السياسة الصينية تجاه الشرق الأوسط بدرجة ملحوظة من البراغماتية الاستراتيجية، حيث قامت علاقاتها مع دول المنطقة في المقام الأول على أسس اقتصادية وأمنية. فالمنطقة تمثل مصدرًا رئيسيًا للطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد الصيني، كما تعد في الوقت ذاته سوقًا مهمة للصادرات والاستثمارات الصينية.

وبناءً على ذلك، ركزت الصين على تعزيز وتوسيع شبكة علاقاتها الاقتصادية مع مختلف دول المنطقة، دون أن يكون لاختلاف الأنظمة السياسية أو التوجهات الأيديولوجية تأثير حاسم في طبيعة هذه العلاقات. وفي هذا الإطار، تمكنت الصين من الحفاظ على علاقات متوازنة مع عدد من الفاعلين الإقليميين الرئيسيين في المنطقة، وهو ما يعكس التزامها النسبي بمقاربة تقوم على الحياد وعدم الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية. وقد سمح هذا النهج للصين بتطوير علاقات واسعة مع دول تتباين مواقفها السياسية والاستراتيجية، مثل المملكة العربية السعودية وإيران وإسرائيل، الأمر الذي يعكس الطابع العملي والمرن الذي يميز سياستها الخارجية في المنطقة.[14]

كما يظهر توجه الصين نحو تعزيز شبكة علاقاتها في الشرق الأوسط من خلال توسيع مجالات التعاون لتشمل، إلى جانب التعاون الاقتصادي، مجالات أخرى مثل التعاون الأمني والعسكري، وذلك استجابة لجملة من الاعتبارات والأهداف الاستراتيجية والسياسية. ويمكن تلخيص أهم هذه الاعتبارات في عدد من المحاور الرئيسية، من بينها.[15]

1- تعزيز المكانة الدولية للصين: وإبراز دورها كقوة دولية صاعدة تسعى إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي في مناطق مختلفة من العالم.

2- توسيع شبكة الشراكات الدولية: من خلال تطوير علاقات متوازنة مع مختلف دول المنطقة، بما يسهم في تعزيز موقع الصين في النظام الدولي.

3- تأمين احتياجات الصين من الطاقة: عبر بناء علاقات اقتصادية واستراتيجية مع الدول المنتجة للنفط والغاز في الشرق الأوسط.

4- موازنة النفوذ الدولي في المنطقة: من خلال تعزيز حضور الصين الاقتصادي والسياسي في ظل المنافسة بين القوى الكبرى.

5- تعزيز المصالح الأمنية والسياسية للصين: بما في ذلك الحد من أي دعم خارجي محتمل للحركات الانفصالية في إقليم شينغيانغ.

6- توسيع مجالات التعاون التكنولوجي والعسكري: مع عدد من دول المنطقة، بما يتيح للصين الاستفادة من الخبرات والتقنيات المتقدمة في بعض المجالات.

وفي ضوء هذه الاعتبارات، يمكن القول إن السياسة الصينية تجاه الشرق الأوسط تعكس مزيجًا من المبادئ المعلنة والمصالح الاستراتيجية العملية، حيث تسعى الصين إلى الحفاظ على خطاب دبلوماسي يؤكد الحياد وعدم التدخل، وفي الوقت ذاته تعمل على تعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي في المنطقة بما يخدم مصالحها الوطنية. وفي هذا السياق، لا يقتصر تفاعل الصين في الشرق الأوسط على الحكومات فحسب، بل يمتد إلى التعامل مع طيف أوسع من الفاعلين السياسيين المؤثرين في الحياة السياسية في عدد من دول المنطقة، ومن بينهم الحركات السياسية ذات المرجعيات الإسلامية، التي أصبحت تمثل أحد مكونات المشهد السياسي في العديد من دول الشرق الأوسط. وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الصين وهذه الحركات، وحدود التفاعل بينها في إطار السياسة الإقليمية للصين.

رابعًا: الصين والحركات الإسلامية في الشرق الأوسط:

منذ ظهورها في أوائل القرن العشرين، مثلت الحركات الاسلامية في الشرق الأوسط نموذجا للحركات الاجتماعية التي تتبنى الدعوة الى إحياء الإسلام في حياة شعوبها من خلال السعي الى إلتزام تعاليمه وتحكيم شريعته في المجتمع. حيث ارتبط خطاب عدد من الحركات الإسلامية بنقد النموذج الثقافي والسياسي الغربي، والدعوة إلى إعادة بناء المجال العام على أساس المرجعية الإسلامية، وسياسيا طرحت نفسها بديلا للأنظمة الوطنية التي ارتبطت في كثير من الأحيان بتحالفات وثيقة مع القوى الغربية.

وشهدت العقود الأخيرة تناميًا ملحوظًا في حضور الحركات الإسلامية في الحياة السياسية في عدد من دول الشرق الأوسط، سواء من خلال مشاركتها في الحكم أو عبر دورها في المعارضة. وقد مثل حضور الحركات في المنطقة فاعلًا سياسيًا لا يمكن تجاهله في تحليل توازنات القوة والتحولات السياسية. وفي هذا السياق، برزت تساؤلات ملحة حول طبيعة تعامل القوى الدولية الكبرى، ومن بينها الصين، مع هذه الحركات ومدى تأثير ذلك على سياساتها الإقليمية.[16] بخلاف القوى الغربية، لا تنظر الصين الى الحركات الاسلامية من منظور أيدولوجي أو أمني، حيث تلتزم تجاهها ذات المقاربة التي أعلنتها في سياساتها الخارجية، والقائمة على الحياد السياسي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وبناء على ذلك، تؤكد الصين دوما على إعترافها وإحترامها للحكومات الشرعية القائمة وإلتزامها بالتعامل معها، مع تجنب اتخاذ مواقف علنية تجاه الفاعلين السياسيين الداخلين أيا كانت خلفياتهم أو توجهاتهم. إن ثبات الاطار الأخلاقي والقيمي الذي يحكم سياسة الصين الخارجية، يمكن ملاحظته حتى في توجهات حزبها الشيوعي، ما يدل على تمييز الصين بين سياساتها الرسمية والحزبية من ناحية، وتكاملها من الناحية الأخرى، كما تؤكده نص وثيقة السياسة الصينية تجاه الدول العربية: (يحرص الحزب الشيوعي الصيني على مواصلة تعزيز التبادل مع الأحزاب والمنظمات السياسية الصديقة في الدول العربية بغية توطيد الأسس السياسية لتطوير العلاقات الصينية العربية وذلك على أساس مبادئ الاستقلالية والمساواة الكاملة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية).[17]

يلاحظ أن مسألة علاقة الصين مع الحركات الاسلامية في الشرق الأوسط، لا يمكن النظر إليها فقط من خلال مبادئها وسياستها الخارجية المعلنة أو بمعزل عن مواقفها من الأقليات الاسلامية المتواجدة داخل حدودها الجغرافية. فقد ظل الموقف المتشدد من أصحاب العقائد الدينية – بما فيها الإسلام – في الصين هو الأصل الذي اتخذه النظام الشيوعي لفترة طويلة من الزمن بسبب موقف الأيدولوجية الشيوعية من الدين. بالإضافة الى أن الصين تنظر الى التعددية الدينية والعرقية الواسعة التي تسم مكوناتها الداخلية باعتبارها مهددا محتملا لوحدتها ولسعيها الدائم والواثق نحو دور أكبر في السياسة الدولية.

لذا نجد تعرض سياسات الصين تجاه بعض الأقليات المسلمة، خصوصًا في إقليم شينجيانغ، لانتقادات دولية واسعة من قبل منظمات حقوقية ودول غربية، ثم إنضمامها – محتفظة بسرديتها الخاصة – الى حملة مكافحة الإرهاب التي شنتها الولايات المتحدة بعد أحداث سبتمبر 2001م، وأخيرا تبنيها لسياسة الانفتاح الاقتصادي وتوسع حضورها الدولي دفعها تدريجيا الى تبني مقاربة أكثر براغماتية في إدارة علاقاتها الخارجية، بما في ذلك تعاملها مع الفاعلين غير الحكوميين.[18]اذ تدل تجربة الصين في الممارسة الفعلية على قدرا من المرونة والتكيف العملي، سيما في علاقتها مع الفاعلين الرسميين وغير الرسميين في النظام الدولي، وفي مقدمتهم الحركات الاسلامية.

فقد فرض بروز الاسلاميين في المشهد السياسي لعدد من دول الشرق الأوسط، على الصين اتخاذ مواقف أكثر مرونة وبراغماتية في التعاطي معها، خاصة تلك الحالات التي نجحت فيها حركات اسلامية الوصول الى السلطة أو أصبحت جزءا منها. فالصين أكدت إلتزامها بإحترام سيادة الدول ورفض التدخل في شؤونها، من خلال إعترافها بشرعية الحكومات القائمة بغض النظر عن خلفية القوى السياسية الحاكمة أو أيدولوجيتها.  وفي مثل هذه الحالات، نجد أن السياسة الصينية غلّبت منطق البراغماتية السياسية لضمان استمرارية علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع الأطراف المعنية.

إذ أن مصالح الصين المتنامية في الشرق الأوسط، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار، دفعتها إلى تبني سياسة تقوم على التعامل مع الواقع السياسي القائم بدلًا من محاولة التأثير في مساراته الداخلية. ولذلك تركز الصين في علاقاتها مع دول المنطقة على بناء شراكات اقتصادية وتنموية طويلة الأمد، مع تجنب الانخراط في القضايا الأيديولوجية أو الصراعات السياسية الداخلية. وبالرغم من ذلك، يأتي موقف الصين من الحركات الإسلامية ليعزز اعتبارات أخرى استراتيجية وسياسية تتعلق بأمنها الداخلي وصورتها الدولية.

إذ تواجه الصين تحديات مرتبطة بقضايا التطرف والانفصال في بعض مناطقها الداخلية، وهو ما يجعلها حريصة على التمييز بين الحركات الإسلامية ذات الطابع السياسي التي تعمل ضمن أطر الدولة الوطنية، وبين الجماعات التي ترتبط بالعنف أو النشاطات المتطرفة. ومن ثم تسعى الصين إلى الحفاظ على توازن دقيق بين التمسك بمبدأ عدم التدخل من جهة، وتجنب أي دعم أو ارتباط قد يُفهم على أنه تشجيع للحركات الراديكالية من جهة أخرى. وفي ضوء هذه الاعتبارات، يمكن القول إن العلاقة بين الصين والحركات الإسلامية في الشرق الأوسط تتسم بقدر من المرونة والبراغماتية، حيث تتعامل الصين مع هذه الحركات في إطار علاقاتها مع الدول التي تنشط فيها، مع إعطاء الأولوية لحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية والحفاظ على استقرار علاقاتها الإقليمية([19]).

ويظهر هذا النمط من التعامل بوضوح في بعض التجارب الإقليمية التي شهدت صعود حركات إسلامية إلى السلطة أو مشاركتها في الحكم، ومن بينها الحالة السودانية التي تمثل نموذجًا مهمًا لدراسة طبيعة التفاعل بين الصين وحركة إسلامية وصلت إلى السلطة وظلت تحكم البلاد لعدة عقود. ولذلك تشكل تجربة العلاقة بين الصين والحركة الإسلامية في السودان خلال الفترة (1989–2019) مجالًا مناسبًا لفحص مدى اتساق الخطاب الصيني القائم على الحياد وعدم التدخل مع ممارساتها العملية في سياستها الخارجية.

خامسًا: دراسة الحالة: الحركة الإسلامية في السودان (1989 – 2019م)

يتناول هذا الجزء من الورقة، دراسة حالة للعلاقات الصينية – السودانية، خلال الفترة من 1989 – 2019م وهي الفترة التي وصلت فيها الحركة الاسلامية للسطة في السودان، وحكمت فيها لمدة ثلاثون عاما. وتتزامن هذه الفترة مع تزايد وتوسع الدور الاقتصادي والاستراتيجي للصين في القارة الإفريقية وحضورها الدولي المتنامي. وتمثل تجربة الاسلاميين في حكم السودان، أبرز حالة يمكن من خلالها فهم طبيعة التفاعل بين الصين والحركات الاسلامية في الشرق الأوسط.

فقد نجحت الحركة الاسلامية في السودان بعد سقوط نظام النميري وتنظيم الانتخابات العامة في 1986م، تحقيق المركز الثالث انتخابيًا بعد حزبي الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي. ثم شهدت الفترة الديمقراطية صراعًا سياسيًا متزايدًا نتيجة التنافس الحاد فيما بين الحزبين الكبيرين من ناحية، وبينهما والجبهة الاسلامية القومية الذراع السياسي للحركة الاسلامية من الناحية الأخرى.

وبالرغم من أن الأحزاب الثلاثة إسلامية التوجه إلا أن مواقفهما من تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية متباينة، واتخذت الحركة الاسلامية قرار الانقلاب على النظام الديمقراطي بعد يقينها من توجه الحزبين لإبعادها واسقاط أحكام الشريعة الاسلامية التي كان يحكم بها نظام النميري. وفي 30 يونيو 1989م، نفذت الحركة الاسلامية انقلابًا عسكريًا ناجحًا باستخدام كوادرها المنظمة داخل الجيش، استلمت على أثره السلطة كاملة في السودان.[20] وعمل الاسلاميين منذ البدء في تأسيس نظام سياسي ذي مرجعية إسلامية من خلال إعادة تشكيل مؤسسات الدولة والمجتمع وفقا لرؤيتهم الأيدولوجية.[21]

في المقابل، شهدت علاقات النظام توترًا مع الولايات المتحدة والغرب، واتهم بدعم بعض الحركات الاسلامية في المنطقة بجانب استضافة شخصيات مرتبطة بها (أسامة بن لادن نموذجًا). وتعرض السودان نتيجة لتوجهاته الاسلامية واتهامه بدعم الإرهاب الى عزلة دولية، وفُرضت عليه عقوبات اقتصادية وسياسية امتد أثرها حتى سقوط النظام في ديسمبر 2018م. ومثلت العقوبات الدولية تحديًا كبيرًا على قدرة النظام للبقاء والاستمرار، وتحت الضغط المتزايد عليه اتجه النظام شرقا بحثا عن شركاء دوليين يمكنهم توفير الدعم الاقتصادي والسياسي اللازم لمواجهة آثار العزلة المفروضة عليه. برزت الصين شريكا محتملا ومؤتمنا، فالطرفين يجمعهما مناهضة الهيمنة الغربية والسعي الى إعادة تشكيل نظام دولي جديد.

لقد أقامت الصين علاقاتها مع السودان تاريخيًا على أربعة مبادئ؛ عدم التدخل، احترام سيادة الدولة، المصلحة المتبادلة، والمساواة. حيث تعتبر مبادئ عدم التدخل واحترام سيادة الدول من المبادئ الرئيسة الموجهة للدولة الصينية في سياساتها الخارجية تجاه دول العالم. وترتبط هذه السياسة ارتباطا وثيقا مع سياساتها الداخلية([22]).

ومثلت ستينيات القرن العشرين بداية للعلاقة في سياقها الحديث، حينما تم الاعتراف بها بواسطة النظام العسكري – آنذاك – برئاسة ابراهيم عبود، في فبراير 1959م، ثم دعم حصولها على مقعد مجلس الأمن في 1961م. تعززت بعدها العلاقات مرورًا بكل الحكومات الديمقراطية والعسكرية، سيما بعد انقلاب النميري على حلفائه الشيوعيين في 1971م وتحوله الى المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة. وخلال الفترة من 1971 – 1985م قدمت الصين دعمًا مقدرًا للسودان شمل مجالات مختلفة وبنيات تحتية شاهدة على ذلك حتى الآن (قاعة الصداقة نموذجا).

الطفرة في العلاقات الصينية – السودانية جاءت في أوائل التسعينيات، إذ شهدت العلاقات تطورًا كبيرًا في ظل نظام الحركة الاسلامية (ثورة الانقاذ الوطني)، حيث تأسست شراكة استراتيجية بين الطرفين سدت الفراغ الكبير الذي تركته عدد من الشركات الامريكية والأوروبية بسبب تزايد الضغوط السياسية والعقوبات الدولية على السودان. شملت الشراكة عدد من المجالات الحيوية؛ قطاع النفط والطاقة، الصناعات، الاستثمار في البنية التحتية، والتعاون في المجالات التجارية والعسكرية. بالإضافة الى ذلك، وفرت الصين خلال تلك الفترة دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا للسودان في مواجهة الضغوط الدولية، خاصة في المحافل الدولية مثل مجلس الأمن، حيث تبنت بكين مواقف تميل إلى تجنب فرض عقوبات إضافية أو اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى عزل السودان بصورة أكبر.[23]

ومثلت المقاربة الصينية تجاه السودان في ظل حكم الحركة الاسلامية، نموذجًا مثاليًا لتوجهات الصين في التعامل وفقًا لمبادئها الثابتة المتمثلة في احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، وبناء العلاقة على المنفعة المتبادلة. الامر الذي جاء مستجيبًا لرغبات النظام في السودان، ومقدمًا له طوقًا للنجاة في وقت كاد أن يخنق اقتصاديًا وسياسيًا.[24]

لذلك مثلت الصين شريكًا جذابًا للعديد من الدول التي تواجه ضغوطًا أو قيودًا في علاقاتها مع القوى الغربي، إذ تحرص دائما على تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية دون ربطها بشروط سياسية أو أيدولوجية. ويعزز هذا التوجه استمرار الصين في علاقتها مع السودان رغما عن الصراعات الداخلية بين قيادات الحركة الاسلامية ــــ صراع الترابي – البشير ــــ في 1999م حيث تجاهلته بتركيزها على العلاقة مع السلطة الشرعية للدولة.

ويمكن توضيح مسار العلاقة الصينية – السودانية في ظل حكم الحركة الاسلامية  للسودان، من خلال تقديم قراءة إحصائية تحليلية تبين اهم محطاتها خلال الفترة من 1995 – 2019م. (أنظر الشكل 1).

شكل (1): مسار العلاقة الصينية – السودانية في ظل حكم الحركة الاسلامية  للسودان (1989–2019)

الرقمالمؤشرالفترةالبيانالدلالة التحليلية
1دخول الشركات الصينية لقطاع النفط1995 – 1997ماستثمار شركة الصين الوطنية للبترول (CNPC)   في كونسورتيوم النفط السودانيبداية التحالف الاقتصادي بين الصين ونظام الحركة الاسلامية في السودان
2إنتاج النفط السوداني2005 – 2010مبين 450 و500 ألف برميل يوميًا[25]يوضح تحول السودان إلى مصدر مهم للطاقة للصين
3نسبة صادرات النفط للصين2000 – 2011مبين 60% و70% من النفط السوداني[26]اعتماد الصين الكبير على النفط السوداني
4حجم التجارة الثنائية1990مأقل من 100 مليون دولاربداية محدودة للعلاقات الاقتصادية
5حجم التجارة الثنائية2012مأكثر من 11 مليار دولار[27]تحوّل الصين إلى أكبر شريك تجاري للسودان
6مشاريع البنية التحتية2000 – 2015متمويل وبناء مشاريع كبرى مثل سد مرويتوسع الدور الاقتصادي الصيني خارج قطاع النفط
7أزمة دارفوربعد 2003مضغوط دولية على الصين لدعمها الخرطوماختبار لمبدأ عدم التدخل الصيني
8بعثة حفظ السلام2007مإنشاء بعثة اليوناميد UNAMID في دارفورانتقال الصين من الدعم السياسي الصرف إلى الوساطة البراغماتية
9انفصال جنوب السودان2011مفقدان السودان نحو 75% من احتياطاته النفطية بعد انفصال الجنوباختبار لقدرة الصين على التكيف مع تحولات الدولة
10استمرار العلاقات بعد سقوط نظام الحركة الاسلامية2019مالحفاظ على العلاقات بعد قيام ثورة ديسمبر 2018م مع الحكومة الانتقاليةتأكيد أن العلاقة الصينية قائمة على المصالح لا الأيديولوجيا

وتشير دراسة الحالة إلى أن العلاقة بين الصين ونظام الحركة الاسلامية في السودان لم تُبنَ على أساس تقارب أيديولوجي، بل على قاعدة مصالح استراتيجية متبادلة. مثلت فيها بداية دخول الشركة الوطنية الصينية للبترول (China National Petroleum Corporation – CNPC) في 1995م الى قطاع النفط السوداني، تشكل ملامح شراكة اقتصادية واسعة النطاق، خاصة في ظل انسحاب الشركات الغربية نتيجة العقوبات الدولية المفروضة عام 1997م.

تدريجيًا تم فتح المجال أمام الشركات الصينية للاستثمار في قطاع الطاقة والبنية التحتية، مما جعل السودان أحد أهم موردي النفط للصين خلال العقد الأول من الألفية، حيث استوردت بكين ما بين 60% و70% من صادرات النفط السودانية. مثلت أزمة دارفور عام 2003م، اختبارا للعلاقة الصينية – السودانية، حيث تعرضت الصين لانتقادات دولية بسبب دعمها السياسي للحكومة السودانية في المحافل الدولية، خاصة داخل مجلس الأمن.

 ومع تصاعد الضغوط الدولية، تبنت بكين مقاربة أكثر براغماتية، حيث حافظت على خطابها التقليدي القائم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنها في الوقت نفسه مارست ضغوطًا دبلوماسية هادئة على الخرطوم لقبول نشر قوات حفظ السلام المشتركة، وهو ما تجسد في إنشاء بعثة اليوناميد UNAMID في دارفور 2007م. يمكن أيضا ملاحظة الدرجة العالية للبراغماتية الصينية عندما تقبلت نتائج استفتاء الجنوب وانفصاله في 2011م، وأعادة تنظيم علاقاتها مع الخرطوم وجوبا حماية لاستثماراتها في ضمان تدفق النفط.

يعزز هذا السلوك الفرضية الأساسية للورقة، التي ترى أن الصين تتبنى خطابًا رسميًا يقوم على الحياد وعدم التدخل، لكنها في الواقع تمارس شكلًا من البراغماتية الانتقائية التي تسمح لها بالحفاظ على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي أو الأيديولوجي للدولة الشريكة. ويتجلى ذلك بوضوح أيضًا في استمرار العلاقات الصينية مع السودان بعد سقوط نظام الحركة الاسلامية (البشير)، حيث حافظت الصين على علاقاتها مع السلطة الانتقالية، مما يؤكد أن محددات السياسة الصينية في السودان ترتبط أساسًا باعتبارات المصالح الاقتصادية والاستراتيجية أكثر من ارتباطها بطبيعة النظام السياسي القائم.

توضح دراسة حالة السودان الطابع البراغماتي للسياسة الخارجية الصينية في تعاملها مع الانظمة السياسية والفاعلين غير الرسميين، بما في ذلك التي تتبنى خلفيات أيدولوجية معينة. إذ رغم أن الصين لا تتبنى موقفا داعما للحركات الاسلامية، نجدها لم تفوت فرصة تطوير علاقاتها مع نظام سياسي تقوده حركة اسلامية عندما توافرت المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة. وتكشف هذه التجربة ان العلاقة بين الصين والحركات الاسلامية في الشرق الأوسط لا تقوم بالضرورة على أساس التقارب الأيدولوجي، وإنما على إطار أوسع تحكمه اعتبارات المصلحة الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة.

إن حالة السودان تقدم مثالا مهما لفهم كيفية تفاعل الصين مع انظمة وفاعلين مختلفين في مناطق مختلفة من العالم، بل وتساعد في تفسير التباين القائم بين الخطاب المعياري للسياسة الخارجية الصينية وبين ممارساتها العملية في سياقات اقليمية معقدة.  أنظر الشكل “2” ادناه يوضح خريطة مفاهيمية توضح العلاقة الجدلية بين المبادئ والمصالح في السياسة الصينية تجاه الشرق الأوسط، متخذا من نموذج الحالة مثالا عمليا لبعض المواقف التي تعكس وتعزز براغماتية السياسة الصينية.

شكل (1): العلاقة بين المبادئ والمصالح في السياسة الصينية تجاه الشرق الأوسط

ويوضح الشكل (1) العلاقة بين ثنائية “المبادئ والمصالح” في السياسة الصينية. فبدلًا من النظر إليهما كقطبين متناقضين، تقدم الدراسة رؤية تفاعلية حيث يدخلان في علاقة جدلية مستمرة. هذا التفاعل يُدار عبر “ميزان البراغماتية الانتقائية”، وهو آلية عملية تعيد موازنة الكفتين حسب السياق والظروف. ففي حالة السودان (1989–2019)، مال الميزان لصالح المصالح (النفط) دون التخلي عن خطاب المبادئ. وفي أزمة دارفور (2003)، أعاد الميزان التوازن من خلال إعادة تعريف مبدأ “عدم التدخل” ليشمل ضغطًا دبلوماسيًا هادئًا، وفي حالة انفصال الجنوب استوعبت الحدث وتعاملت مع الطرفين دون انحياز مع التركيز على ضمان مصالحها. وأخيرًا، ينتج عن هذه العملية مخرجات عملية: قرارات سياسية مرنة تحقق المصالح الكبرى للصين (أمن الطاقة، توسع النفوذ) مع الحفاظ على صورتها الدولية كقوة ملتزمة بخطابها الأخلاقي.

خاتمة:

انطلقت الورقة من تساؤل رئيسي حول طبيعة السياسة الخارجية الصينية تجاه الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط، ومدى اتساقها مع خطابها الرسمي القائم على الحياد وعدم التدخل. وقد افترضت الدراسة، في إطارها النظري المركب الذي جمع بين الواقعية الجديدة والبنائية، أن الممارسة الصينية الفعلية تتجه نحو تبني “براغماتية انتقائية” تعيد تفسير حدود المبادئ المعلنة وفقًا لحجم المصالح الاستراتيجية والاقتصادية المتحققة في كل سياق.

ومن خلال تحليل الإطار الفكري للسياسة الخارجية الصينية، وفحص طبيعة تفاعلها مع الحركات الإسلامية في المنطقة، ودراسة حالة العلاقة مع نظام الحركة الإسلامية في السودان (1989-2019). أشارت نتائج الدراسة إلى أن السياسة الصينية تجاه الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط لا تقوم فقط على خطاب الحياد وعدم التدخل، بل تتسم بدرجة من البراغماتية الانتقائية التي تسمح لبكين بالحفاظ على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية مع مختلف الفاعلين السياسيين في المنطقة.

وخلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج الرئيسية:

أولًا: تؤكد الدراسة وجود فجوة واضحة بين الخطاب المعياري والممارسة العملية في السياسة الصينية تجاه الشرق الأوسط. فبينما تكرس الصين خطابها القائم على احترام السيادة وعدم التدخل كجزء من هويتها الدولية وقوة ناعمة تميزها عن النموذج الغربي، فإن ممارساتها في سياقات محددة تكشف عن مرونة عالية تخضع هذه المبادئ لاعتبارات المصلحة الوطنية. والنظام السوداني رغم انه كان مفروضا عليه عزلة دولية، إلا ان ذلك لم يثني الصين عن تعزيز شراكتها معه في قطاع النفط والبنية التحتية، طالما ذلك يحقق لها توسعا في نفوذها الاستراتيجي في القارة الافريقية.

ثانيًا: تكشف دراسة الحالة السودانية أن العلاقة مع الصين لم تقم على أسس أيديولوجية، بل على قاعدة صلبة من المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المتبادلة. فمنذ دخول الشركة الوطنية الصينية للبترول (CNPC) إلى السودان عام 1995، تطورت العلاقة لتصبح شراكة استراتيجية شملت قطاعات الطاقة والتجارة والصناعة الدفاعية، ووفرت للصين موردًا مهمًا للنفط في وقت كانت حاجتها للطاقة في تصاعد مستمر. وقد تجلت براغماتية السياسة الصينية بوضوح في تعاملها مع أزمة دارفور (2003م)، حيث حافظت على خطابها القائم على عدم التدخل في المحافل الدولية، بينما مارست ضغوطًا دبلوماسية على الخرطوم لقبول نشر قوات حفظ السلام (اليوناميد 2007م). كما أن استمرار العلاقات مع الحكومة الانتقالية بعد سقوط نظام الحركة الإسلامية (2019م) يؤكد أن المصالح الاقتصادية، وليس التوجه الأيديولوجي للأنظمة، هي الثابت الحقيقي في المعادلة الصينية.

ثالثًا: تبين الدراسة أن الصين تتعامل مع الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط بوصفها جزءًا من الواقع السياسي القائم، وليس من خلال عدسات أيديولوجية أو أمنية جامدة. فعندما تنجح هذه الحركات في الوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها، تتعامل معها الصين انطلاقًا من مبدأ احترام إرادة الشعوب وسيادة الدول، مع التركيز على استمرارية العلاقات الاقتصادية وحماية مصالحها الاستثمارية. ويعكس هذا النهج تمييزًا واضحًا بين الحركات الإسلامية السياسية التي تعمل ضمن أطر الدولة الوطنية، وبين الجماعات المرتبطة بالعنف أو التطرف التي تشكل تهديدًا محتملًا للأمن الداخلي الصيني، خاصة في إقليم شينغيانغ.

في ضوء هذه النتائج، تقدم الدراسة التوصيات التالية:

1- تدعو الدراسة إلى تجاوز المقاربات الثنائية (الخطاب/الممارسة، المبدأ/المصلحة) في تحليل السياسة الصينية، والاتجاه نحو نماذج تفسيرية أكثر تركيبًا تأخذ في الاعتبار التفاعل الجدلي بين الهوية والمصلحة، وبين الثوابت الخطابية والمرونة العملية. كما توصي بتوسيع نطاق البحث ليشمل حالات مقارنة أخرى (كعلاقة الصين بحركة النهضة في تونس أو الإخوان في مصر بعد 2011م) لاختبار مدى تعميم الفرضيات التي توصلت إليها هذه الدراسة.

2- بالنسبة للدول العربية والحركات الإسلامية التي تسعى لتطوير علاقاتها مع الصين، تؤكد الدراسة على أهمية فهم طبيعة البراغماتية الصينية التي تقوم على أسس اقتصادية بالدرجة الأولى. لذلك، فإن تعزيز الشراكات مع الصين يتطلب تقديم مشاريع استراتيجية جاذبة للاستثمارات الصينية، مع إدراك أن طبيعة العلاقة ستخضع لإعادة تقييم مستمرة في ضوء تطور المصالح المشتركة، وليس على أساس الروابط الأيديولوجية أو التضامن السياسي المجرد.

3- في ضوء التوجه الصيني المتزايد نحو الانخراط في الشرق الأوسط، يوصي الباحث بضرورة تطوير دول المنطقة الى فهم أعمق لآليات صنع القرار الصيني ومرجعياته الفكرية والثقافية. فالصين ليست مجرد سوق أو مورد للاستثمارات، بل هي قوة عظمى تمتلك رؤية متكاملة للنظام الدولي، وتحرص على تقديم نفسها كنموذج بديل في العلاقات الدولية. والتعامل مع هذا النموذج يتطلب مقاربة استراتيجية توازن بين استغلال الفرص الاقتصادية واستيعاب طبيعة البراغماتية الصينية، دون مبالغة في التوقعات السياسية أو الاستراتيجية.


[1] Shin Kawashima, China’s Foreign Policy Objectives and Views on the International Order: Thoughts Based on Xi Jinping’s Speech at the 19th National Congress, Japan Review, Tokyo, Japan Institute of International Affairs, Vol.3 No.3-4 Winter / Spring (2020), p. 57

[2] Daniel Large,China & the Contradictions of ‘Non-interference’ in Sudan, Review of African Political Economy, JASTOR, ROAPE Publications Ltd, No. 115, 2008, p. 93 – 106.

[3] Scott Burchill & Others, Theories of International Relations, 3ed. (New York: PALGRAVE MACMILLAN, 2005), p. 35 – 36

[4] Mahdi Mostafa Faqi Ahmad, The Theory of Constructivism in International Relations, International Research Journal of Commerce and Law, Kurdistan, Soran University, Volume 8 Issue 10, (October 2020), p. 2 – 3

[5] ARUSHI JAIN,Neutrality in Foreign Policy: Relevance and Impact in the 21st Century, The Geostrata, Aug 7, 2025;

https://www.thegeostrata.com/post/neutrality-in-foreign-policy-relevance-and-impact-in-the-21st-century

[6] Hannes Peltonen, ON PRAGMATISM (IN INTERNATIONAL RELATIONS), Academia, p. 1 – 7;https://www.academia.edu/19470584/On_Pragmatism_in_International_Relations_

[7] Alişan BALTACI & Md. Nazmul Islam, Foreign Policy of People’s Republic of China: Historical Development, Principles, Objectives, Challenges, Strategic Priorities, and Effects on Global, ResearchGate, Published December 28, 2023, p. 124; https://www.researchgate.net/publication/376889685  

[8] د. هاشم عبد المطلب، نظرية العلاقات الدولية غير الغربية: قراءة في التنظير الصيني، سلسلة اصدارات مركز البيان للدراسات والتخطيط، 2025،  ص 13 https://www.bayancenter.org/2025/09/14320/

[9] Alişan BALTACI & Md. Nazmul Islam,(2023), p. 128;

[10] Dr. Mohamed Metawe, Pragmatism in International Politics: US-China Practices Between 1991 – 2021, Scientific Journal of the Faculty of Economic Studies and Political Science, Egypt, Alexandria University, Volume 8, Issue 15, (January 2023), p. 11 – 42

[11] ورقة بحثية بعنوان، الاستراتيجية الصينية تجاه العالم العربي: الأهداف والمصالح والآفاق المستقبلية، المسار للدراسات الإنسانية، 22 أغسطس 2023، 13 مارس 2026، ص 3؛ www.almasarstudies.com

[12] أنظر: النجمة الحمراء والهلال: الصين و الشرق الأوسط، مركز الدراسات الدولية والإقليمية، جامعة جورجتاون في قطر، تقرير موجز رقم 21، مايو 2019م، ص 3: https://cirs.qatar.georgetown.edu/ar/publications/

[13] مصطفى أحمد، الصُّعود الصَّامتِ: كَيْف تَغيَّر الصِّين وَجْه الشَّرْق اَلْأَوسط، مركز الحبتور للأبحاث،  10 سبتمبر 2024، 11 مارس 2026، ص 3 – 6 https://www.habtoorresearch.com/ar/publications/

[14] جهاد الملاح، النفوذ الصيني في الشرق الأوسط: الواقع والآفاق، مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، يوليو 2021، 11 مارس 2026، ص 7 – 22  https://dimensionscenter.net/storage/almoad/alnfoth-alsyny

[15]  خير سالم ذيابات، تطور “دبلوماسية الأسلحة” الصينية في الشرق الأوسط في الفترة 1950 – 2009 دراسة مقارنة لمبيعات الصين العسكرية لكل من الدول العربية وإيران وإسرائيل، مجلة اتحاد الجامعات العربية للآداب، الجمعية العلمية لكليات الآداب في الجامعات الأعضاء في اتحاد الجامعات العربية، المجلد 10 العدد 1أ، ص ص 187- 225،  2013، ص 193 – 195

[16]  Mohamed Kamal Ali Ahmed Elhomosany, THE RISE OF ISLAMISTS IN THE MIDDLE EAST AND CHINESE INTERESTS IN THE REGION, A thesis submitted to the Victoria University of Wellington in fulfillment of the requirements for the degree of Master of International Relations, 2013, p. 24 – 25

[17] وثيقة سياسة الصين تجاه الدول العربية – يناير 2016، وزارة الخارجية بجمهورية الصين الشعبية، 13 يناير 2016، 9 مارس 2026، https://www.fmprc.gov.cn/ara/zxxx/201601/t20160119_9598170.html

[18] أوضاع الأقليات الإسلامية في الصين: محاربة الأصولية الإسلامية تنال من مسلمي الصين، جريدة الراية، تاريخ النشر الأحد 22 أكتوبر 2006، تاريخ التصفح 8 مارس 2026، الرابط: https://www.raya.com/2006/10/22/

[19] Weilie ZHU, On the Strategic Relationship Between China and Islamic Countries in the Middle East, Journal of Middle Eastern and Islamic Studies (in Asia), China, Shanghai International Studies University, Volume 4, Issue 3, (2010) p. 4 – 11; https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/19370679.2010.12023159

[20]  عبد الغني بوزكورت و ميادة كمال الدين، الحركة الاسلامية السودانية وتجربتها في الوصول للسلطة، مجلة السياسة والعلاقات الدولية، تركيا، مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، المجلد 13، العدد 4 (31 ديسمبر 2021)، ص 606، https://search.emarefa.net/ar/detail/BIM-1417076-%  

[21] تيراب أبكر تيراب، تجربة حكم الحركة الاسلامية في السودان، رؤية تركية، 28 يونيو 2021، السنة 10، العدد 2، ، ص 180 – 184.   https://rouyaturkiyyah.com/research-articles-and-commentaries/  

[22] Andrew S, Natsios, China in Sudan: The Challenge of Non-Interference in a Failed State, Georgetown Journal of International Affairs,  Johns Hopkins University, Vol. 13, No. 2, Summer/Fall 2012, (61): https://www.jstor.org/stable/43134235

[23] Daniel Large, Sudan’s foreign relations with Asia:China and the politics of “looking east”, Institute for Security Studies, Paper 158, February 2008, p. 1 – 2, https://issafrica.org/research/papers/sudans-foreign-relations-with-asia-china-and-the-politics-of-looking-east

[24] Chris Alden & Others, China Returns to Africa: A Rising Power and a Continent Embrace, (New York: Columbia University Press, 2008), p. 275 – 276

[25] السودان يرفع إنتاجه من النفط إلى 500 ألف برميل يومياً، سودان تربيون، 1 ديسمبر 2010، 14 مارس 2026، https://sudantribune.net/article/226862

[26] أحمد يونس، العلاقات السودانية ـ الصينية من «فرقة الأكروبات» إلى «سد مروي»، جريدة الشرق الأوسط، 20 يناير 2015م، 14 مارس 2026، https://aawsat.com/home/article/270391/

[27] Tobias Broich and Adam Szirmai, China’s economic embrace of Africa ‐ An international comparative perspective, UNU‐MERIT Working Paper Series, Netherlands, United Nations University, 2014, p. 7 – 9

Admin

القرن الأفريقي للأبحاث ودراسة السياسات: مؤسسة بحثية مستقلة، تأسست عام 2020 تقوم على إعداد البحوث والدراسات والتقديرات وأوراق السياسات، وتنظيم الفعاليات العلمية والأكاديمية وتقديم الاستشارات حول التفاعلات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية في منطقة القرن الأفريقي، وما يرتبط بها من تفاعلات إقليمية ودولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى